فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

صغيرتي الأسيرة ملاك | فؤاد الخفش

بتاريخ الأربعاء 4/2/2015

منذ لحظة اعتقالك ربطتني بك علاقة وطيدة وشخصية مردها الشبه الذي شعرت به ما بينك وبين طفلتي "جنى"، التي لم تبلغ السابعة من عمرها بعد، فتفاعلت مع قضيتك من زاوية أني أب قبل أن أكون حقوقيا مدافعا عن قضايا شعبي .

كنت أنظر لصورتك وأشاهد البراءة التي تجسدها كل حركة وسكنه من سكناتك، فأقول لملاك من اسمها نصيب، فهي ملاك بطفولتها وابتسامتها، وكنت استمع لحديث والديك عن ارتجافك من البرد في محكمه "عوفر" فأشعر بقشعريرة تتسرب لجسدي .

طفلتي ملاك... لقد اعتقلك الاحتلال من أمام مدرستك ولم يستطع أحد أن يحميك، واقتادك الجند رغم صغر عمرك داخل الجيب العسكري، والتف من حولك الجند يسألون عن اسمك، منهم من حاول اخافتك بنظراته، وغيره قام بالصراخ عليك، وذلك الجندي الأثيوبي اللعين قام بتقييد وربط يديك الصغيرتين، وكان قلبك يرتجف خوفا .

لم ترق قلوب قتلة الأطفال لدموع عينيك، ولم يشعروا بدقات قلبك المتسارعة والصارخة: أريد حضن أمي، ولم يلقوا بالا لجسدك المرتجف الصغير الغض، وأخذتهم ساديتهم لإلقائك في زنزانة انفرادية في أحد مراكز التوقيف .

أعرف طفلتي شكل تلك الزنزانه، وأعرف أنك كنت تريدين الذهاب للمرحاض لقضاء الحاجه، ومنعك حياؤك من طلب ذلك، وأنك كنت تتحسسين المكان بعيون خائفة، وقلب صغير لم يعتد على هذه الوحدة وهذه الهمجية .

طفلتي ملاك... أعرف أن عيون هذا القاضي الذي أصدر بحقك هذا الحكم عيون ذئب افترسك مرات ومرات بنظراته، محاولا تصويرك بالمعتدية على أمن دولته،  ولكن ما لا تعلميه صغيرتي هو هوسهم وخوفهم منكم أيها الجيل القادم، فعيناك الجميلتان كانتا تحكيان قصة جيل اسمه طلائع التحرير .

طفلتي ملاك هل تعلمين أن باعتقالك عاشت جل زهرات فلسطين حالة خوف حقيقية، بأن يلاقوا المصير الذي لاقته طفولتك الأسيرة ؟؟، وهل تعليمن أن الآباء شعروا بالنقص والعجز، فكيف لأب لا يستطيع أن يحمي طفلته أو أن يفعل لها شيئا، ولا يستطيع زيارتها ؟؟.

طفلتي ملاك لو كانت قضيتك واعتقالك بمكان آخر من العالم، تأكدي لقامت الدنيا ولم تقعد ولتحرك العالم ليدين الجرم، ولوصف الفاعل بأنه سادي، أما أنت فلا بواكي لك، تعتقلين في الضفة وبنات صفك المدرسي يقصفون ويقتلون في غزة، وسفراء فلسطين يتلقون الدعوات لحضور غداء وعشاء عمل في كل مكان، دون أن يكون لملاك ولطفولتك المعتقله أي مكان على أجندة أعمالهم المتخمة بما يسمى (عشاء عمل ).

حتى مؤسستك التي تنتمين لها (التربية والتعليم ) بيان واحد خجل بعد فترة طويلة اصدرته، وفعالية واحده كان من المقرر أن تتم في مدرستك ألغتها ومنعتنا من اقامتها، ونحن باليوم 35 لاعتقالك يا ملاك .

ملاك يا صغيرتي أنا على يقين أنك وجدت أمهات لك في سجن "هشارون" قمن باحتضانك، ولصدورهن المشتاقة لأطفالهن ضممنك، ومسحن بأياديهن التواقة للحرية على شعرك،ومسحن دمعك ورسمن على وجهك ابتسامتك الجميلة، وأشعرن قلبك الذي كان يرجف خوفا بالدفئ والحنان.

صغيرتي ملاك ستحررين من محبسك وستعودين لمدرستك، وستركضين مع صديقاتك، وستزول هذه الغمة، وستحدثين أطفالك غدا عن معاناتك، وستزورين يوما مكان اعتقالك هذا وستتحدثين عن ليالي السجن الباردة وقسوة السجان، والى أن يأتي ذلك اليوم يا طفلتي لك مني كل الحب والود.

المقال يُعبِّر عن رأي كاتبه، ولا يعكس وجهة نظر هُنا القدس بالضرورة

 

التعليقات