فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

من هموم القدس الثقافية

بتاريخ الأحد 1/2/2015

هُنا القدس | تحسين يقين

هل سنشهد تهويد القدس كحاضرة عربية هي من أعرق الحواضر العربية والإسلامية؟

وهل سينتظر المقدسيون طويلا دعم إخوانهم؟

ماذا عن القدس عاصمة دائمة للثقافة العربية؟

من يعرف هموم القدس الحقيقية غير أهلها الذين ابتلوا بغزاة سياستهم إفناء الثقافة العربية في القدس؟ ألا يعني ذلك أحدا؟ الوجود العربي الثقافي مهدد في القدس فماذا نحن فاعلون؟

تلك أسئلة وأوجاع أيضا!

كان احتلال الجزء الغربي والأكبر من القدس عام 1948 ضربة كبرى للمدينة على جميع المستويات، وعلى رأسها حالة الإفناء والنفي لعناصر الثقافة والحضارة العربيتين، في الوقت الذي تم إصابة الحداثة والتحديث في فلسطين بمقتل، شمل ذلك حواضرها ومنها القدس، حيث سعى الاحتلال إلى تقزيم حالة النهوض في فلسطين، واحتكارها لنفسه، وإعادة فلسطين للوراء فكريا وثقافيا واجتماعيا، خصوصا للباقين في الوطن السليب.

فكان ما كان من ترميم ما أمكن ترميمه بين عامي 1948، و1967، جنبا إلى جنب إلى استمرار التطور والتحديث ولكن بشكل محدود.

ومع احتلال عام 1967، تابعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ما صنعته عام 1948، حيث بدأت رحلة نفي القدس الثقافية والحضارية، انسجاما مع حالة تفريغ السكان، ولولا بقية مناضلة حافظت على الدور التنويري للمدينة تربويا وثقافيا وإعلاميا وسياسيا، لأكملت تلك الحكومات هدمها لكل ما يتصل بالقدس من معنى وجودي.

للأسف الشديد، شكل رحيل الفئات المدينية المثقفة عن المدينة، وهجرة فئات أخرى للمدينة إلى حالة من الترييف، والتي حلت عمليا بشكل تدريجي محل الحالة المدينية.

وهي وصفة جربها الاحتلال في فلسطين المحتلة عام 1948، والتي نجح فيها نجاحا كبيرا باستثناء مدينة الناصرة، والتي عمد في السنوات الأخيرة إلى ضعضعتها وتغذية الفتن فيها.

ولم يمر سوى عقد من السنوات، حتى بدأت إسرائيل المحتلة تقطف ثمار غرسها، في تغيير المشهد المقدسي، بشكل خاص، حيث بدأت القدس في أواخر السبعينات تشهد انحدارا ملموسا، ولولا الوجود الوطني وما استلزمه من سلوكيات لكان الانحدار أشدّ. لقد ساهمت القضية الوطنية ووجود وطنيين متنورين في القدس على كبح جماح الانحدار، بدافع الانتماء الوطني.

ولكن في ظل بدء التخريب الممنهج للوجود الحضاري، في التعليم والثقافة والفن، إلا أنه نمت رغم ذلك مظاهر تحديث، منها توسيع جامعة القدس، وتوحيدها فيما بعد، وفتح مؤسسات إعلامية وثقافية وفنية.

وكانت الانتفاضة الأولى عاملا آخر سعى لكبح جماح الانحدار الحضاري والثقافي، وصولا إلى بدء عملية التسوية، فاتفاقية أوسلو، والتي كانت القدس فيها قضية من قضايا الحل الدائم والنهائي المؤجلة، والتي تم الاتفاق على أن تبقى الأمور فيما عليه دون تغيير، من الجانبين، ولكن للأسف استفردت الحكومات الإسرائيلية بالقدس، وأخذت تعمل من جانب واحد على تهويدها، ومنع العمل الوطني فيها، وصولا إلى منع الفلسطينيين من دخولها إلا بتصريح من سلطات الاحتلال. وقد ساعد على ذلك للأسف موسم بغيض من هجرة المؤسسات الفلسطينية من القدس إلى الضفة الغربية، فأصبحت المؤسسات المهمة في القدس محدودة.

لذلك فإننا حين نتناول أية جزيئية من التعليم فإننا هنا نتحدث عن السياق الفكري والثقافي والحضاري والإعلامي، وعلاقة ذلك بالحكم.

أما السياق الثقافي العام، فهو سياق تم استهدافه بغارات احتلالية، هدفت إلى تغيير الطابع المديني للقدس، وجعلها قرية كبيرة.

وفي ظل حكم الاحتلال القائم على النفي والإحلال، فإن المسألة صارت واضحة تماما، حيث تم استهداف شريحة الأطفال والشباب، من خلال إهمال التعليم، وتخريب الثقافة، وتحويل الطلبة إلى عمال في المصانع والورش والمستوطنات والمزارع الإسرائيلية.

وهكذا لم نصل إلى عام 2000، وبداية انتفاضة الأقصى-القدس، إلا وقد استولت إسرائيل على المدينة، فصارت ما يسمى ببلدية الاحتلال تصول وتجول، فأثقل كاهل المقدسيين بالضرائب، والتي كان نصيب المقدسيين منها فقط 17%، في كانت تذهب معظمها لتعمير الجزء الغربي منها، ويستطيع أي إنسان محايد عقد مقارنة بين القدس الشرقية والقدس الغربية.

لذلك بدأت تظهر بنى ثقافية وتربوية في القدس تتبع سلطات الاحتلال، في حين أغارت إسرائيل على التعليم، وتحكمت في المناهج، وطمست الجوانب الوطنية والقومية، في ظل سياسة قديمة ترمي لنفي الحضور الفلسطيني وصولا لتهجير المقدسيين والمقدسيات.

في ظل البنى الاقتصادية التابعة للاحتلال، وفي ظل عزل القدس وفصلها عن الضفة الغربية، واغتراب المقدسيين سياسيا وثقافيا، فقد ازدادت البطالة بين الشباب، وازدادت بالتالي نسبة التسرب، والتي تضاعفت 7 مرات، حيث أصبحت الآن 14%، في حين هي في الضفة حوالي 2%.

يضاف لذلك أن الحكومات الإسرائيلية لا تمنع التسرب، بل تشجع عليه بدافع وجود فرص عمل للأطفال والفتيان، الذين يعملون بأجور منخفضة، وبدون أية ضمانات ولا أية حقوق للعمال.

لا نستطيع عزل القفة عن التعليم في هذه المدينة العريقة، فأي نهوض ثقافي يستلزم ترميم المشهد التربوي

إن التعددية في مرجعيات التعليم تعني وجود القسم الكبير من المدارس العامة التي تتبع سلطات الاحتلال، وهذا يعني إهمال التعليم فيها. في حين ان ترميم المدارس وبناء مدارس جديدة أمر صعب في ظل المعيقات الإسرائيلية المعروفة، حيث يزداد التدهور التعليمي. وفي ظل عدم القدرة على اللجوء للمدارس الخاصة المكلفة، فقد اكتظت الصفوف بالطلبة.

ومما ينبغي التفكير فيه هو تعددية المرجعيات التربوية، من مدارس تتبع ما يسمى بلدية الاحتلال، ومدارس تابعة للأديرة، ومدارس خاصة، ومدارس تتبع وكالة الغوث، ومدارس تتبع دائرة الأوقاف…

سهل هو التفسير، صعب هو العمل، أما المسؤولية فتشمل الجميع، وتزداد حسب حجم هذه المسؤولية.

ما الذي يمكن عمله؟

أولا: لا بد من الاستنهاض الوطني ثقافيا وتربويا بسبب استمرار الحالة النضالية، ولعل انتفاضة القدس الأخيرة تدل على الوعي والانتماء، ويمكن البناء على ذلك من خلال التوعية على أهمية التعليم كرافعة وطنية واجتماعية ومدينية وحضارية.

ثانيا: يمكن لمدارس الوكالة أن تتحرك في مرونة أكثر، باعتبارها تتبع مؤسسة أممية، حيث إن الإجراءات فيها أكثر سهولة من العمل في مدارس الأوقاف التابعة عمليا للسلطة الوطنية.

ثالثا: استنهاض العاملين في مدارس ما يسمى بالمعارف، باتجاهات تحسين وتطوير التعليم، لمنع التسرب، وبث الروح الوطنية والحضارية بين الطلبة.

رابعا: ربط النمو التعليمي بالمؤسسات الثقافية والفنية التي بقيت أو تأسست في القدس، ليصبح الطلبة جمهورها، لما لذلك من دور في تخفيف ترييف المدينة.

خامسا: استنهاض الهمم الاجتماعية للمحافظة على الأطفال والفتيان مما يتم نصبه من شباك لهم.

سادسا: الدعوة لتخفيف الأقساط المدرسية في المدارس الخاصة، وتأمين دعم عربي وإسلامي لتلك المدارس وغيرها.

ورغم ذلك، فهناك أمل بالتغيير، كأملنا في تعديل وضع القدس، وعودتها إلى ما كانت عليه، من مركز إشعاع حضاري في فلسطين والعالم العربي، وكأملنا وحقنا في التحرر الوطني.

ماذا يعني ذلك؟

يعني أن نفكّر فيما يمكن عمله، لتجاوز المعوقات، فإذا امتلكنا الإرادة، فإننا نكون قد قطعنا شوطا كبيرا باتجاه التغيير.

عودة الحياة الثقافية من خلال التعليم يعني عودة الوجود العربي الفاعل في القدس، والذي لا يحتاج في الوقت الحاضر إلا لإرادة وطنية وقومية، تحمي المدينة عبر حمايتها ثقافيا، فهل المدينة غير الثقافة والتعليم والتراث والعمران؟

تلك أسئلة عربية، ثقافية وإنسانية وقومية.

التعليقات