فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

أقوياء بالتكتيك ضعفاء في الاستراتيجية

بتاريخ السبت 3/1/2015

معاريف | يوسي ميلمان

في سنوات النشوة بين حرب الأيام الستة في 1967 وبين حرب يوم الغفران في 1973 درج زعاء اسرائيل، ولاسيما وزير الدفاع موشيه دايان على التبجح بأن "لم يكن وضعنا أفضل مما هو أبدا". وفي غضون وقت قصير نسبيا صفعهم الواقع، وتبدد الوهم بثمن أليم من 2700 شهيد. ومنذئذ يحاولون الامتناع عن تلك التعابير.

ومع ذلك، عند فحص وضع اسرائيل العسكري في العام 2014، لا يكون هناك تعريف أفضل من تلك الحماسة. فحسب معظم تقويمات الوضع، موازين وتحليلات الخبراء، وفي واقع الامر دل من ينظر الى الواقع على نحو سليم، دون أي تحيز شخصي، سياسي أو أيديولوجي، يجد أن وضع اسرائيل العسكري تحسن في السنة الاخيرة وتفوقها النوعي على أعدائها وخصومها ازداد.

عمليا، اسرائيل هي اليوم القوة العظمى العسكرية الأقوى، ليس فقط في الشرق الأوسط بل وفي كل المجال من المحيط الهندي وحتى البحر المتوسط. لا توجد اليوم دولة واحدة أو تحالف دول لديها قدرة عسكرية لتهديد مجرد وجود اسرائيل وإلحاق الهزيمة بها في ميدان المعركة.

الجبهة الشرقية، بجيشيها الكبيرين في الماضي، السوري والعراقي، تلك التي ذات مرة اعتبرت في اسرائيل تهديدا حقيقيا – تبددت تماما. فالعراق هو اليوم دولة توجد في سياقات التفكك الى ثلاثة أو أربعة كيانات. ورغم عشرات المليارات التي استثمرتها الولايات المتحدة في جيش بغداد فإنه انهار كبرج من الورق في معارك نصف السنة الاخيرة التي قاتل فيها ضد مقاتلي داعش.

في سورية تستمر الحرب الاهلية، وفي آذار (مارس) 2015 ستنهي أربع سنوات مضرجة بالدماء دون نهاية تلوح في الأفق. سورية هي دولة متفككة بكل معنى الكلمة. نظام بشار الأسد يسيطر على نحو ربع اراضي الدولة، ولاسيما على دمشق وخلفيتها، على قاطع الشاطئ، وعلى بضعة مدن وعلى الطرق التي تربط بينها. لقد تعرض جيش الاسد لخسائر جسيمة في معارك مع منظمات الثوار المختلفة، فقد في ميدان التقتيل وبفرار الجنود عشرات الآلاف من جنوده، بمن فيهم ضباط برتب قيادية عليا.

بقيادة الاميركيين جردت الاسرة الدولية جيش النظام من سلاحه الكيماوي، الذي طور وأنتج لإعطاء جواب استراتيجي للقدرة النووية التي يعتقد الجميع أنها لدى اسرائيل. وحتى لو بقي في يد النظام السوري قدرة "هامشية" من غاز السارين، كما تقدر أسرة الاستخبارات الاسرائيلية، فليس في هذا تهديد حقيقي عليها. وكدليل، فقد أوقف جهاز الامن انتاج كمامات الغاز وتوزيعها على الجمهور.

في الجبهة الشمالية – ضعفت منظمة حزب الله بشكل واضح في السنة الأخيرة. وهي غارقة حتى الرقبة ونازفة في الحرب الأهلية في سورية، والتي تعمل فيها كذراع عسكرية، رأس حربة لايران، في دفاعها عن النظام في دمشق. ولكن الثمن الذي يدفعه حزب الله على كونه اكثر فأكثر فرعا ايرانيا وأقل فأقل منظمة شيعية لبنانية هو ثمن باهظ بالنسبة له.

وفقدَ حزب الله في المعركة في سورية مئات عديدة، وعلى ما يبدو اكثر من الف من مقاتليه، بينهم ايضا قادة كبار وقدامى لديهم تجربة كبرى. وهم يدفنون في ظلمة الليل كي يخفى عن جمهور مؤيدي المنظمة الخسائر البشرية. ومعنويات رجال المنظمة متردية. الكثيرون في لبنان، ولاسيما في الطائفة الشيعية، التي هي سند المنظمة يتساءلون لماذا يتعين على الشباب اللبناني ان يضحوا بحياتهم من اجل نظام أجنبي؟ من ناحية معينة سورية هي فيتنام حزب الله.

بالتوازي، فإن الحرب في سورية تنتقل بالتدريج الى لبنان نفسه. فداعش والمنظمات المتطرفة كجبهة النصرة، الفرع السوري للقاعدة تنقل الحرب الى الاراضي اللبنانية – تفجر سيارات مفخخة في قلب التجمعات الشيعية، بما في ذلك في الضاحية، مركز قيادة حزب الله في بيروت، تعد كمائن لمقاتلي المنظمة الشيعية وتجبر حزب الله على الدفاع عن نفسه وعن بيته.

في الجبهة الجنوبية، ولعل هذا هو التطور الأهم والاكثر إثارة للاهتمام في العام 2014، قام تعاون عسكري، استخباري، أمني وتنفيذي لم يشهد له مثيل، حتى ولا في فترة الذروة في العلاقات السرية بين اسرائيل ومصر، حين كان الرئيس حسني مبارك في الحكم ووزير مخابراته الجنرال عمر سليمان ابن بيت في مقر الموساد في غليلوت. اسرائيل ومصر قيادة الجنرال الرئيس عبدالفتاح السيسي، تريان بانسجام كل ما يتعلق بغزة، حماس والارهاب في سيناء.

يرى النظام في القاهرة في حماس فرعا للاخوان المسلمين كريهي نفسه ويتعاطى مع المنظمة كعدو ينبغي إذلاله، قمعه وعزله. وتتهم مصر حماس بمساعدة الارهاب المتعاظم في سيناء والذي يقوم به انصار بيت المقدس، الفرع المحلي للقاعدة، والذي أعطى ولاءه مؤخرا لداعش. ويدير الجيش المصري وقوات الامن في مصر، بإسناد قوي من اسرائيل، والذي قليل منه فقط ينشر، حرب ابادة لا هوادة فيها ضد منظمة الارهاب في سيناء. وفي السنة الاخيرة كانت لهم إنجازات مهمة، ولكنهم عانوا ايضا من خسائر فادحة. المعركة ضد الارهاب في سيناء ستستمر في 2015 ايضا.

لقد وجد التعاون والتفاهم بين اسرائيل ومصر تعبيره في الصيف الاخير في الحرب ضد حماس في غزة. فقد أوقع الجيش الاسرائيلي ضربة أليمة بحماس، الامر الذي ساهم ايضا في تحسين حصانة اسرائيل العسكرية. وحماس بداية 2015 ليست منظمة ارهابية اخرى، مثلما تسميها حكومة اسرائيل والجيش الاسرائيلي، بل نظام يسيطر على ارض اقليمية وينظم قوته في شكل جيش شبه نظامي.

شيء ما بين منظمة العصابات والجيش الحقيقي. ولكن هذا جيش ضعيف، فقد ثلثي قدرته الصاروخية (نحو 6 آلاف صاروخ دمر أو اطلق) وتكاد كل أنفاقه الهجومية التي حفرت نحو الاراضي الاسرائيلية وكان يفترض أن يستخدمها كأداة استراتيجية في المعركة، انكشفت ودمرت من الجو، بالقصف او بالاغراق بالمجاري.

تحاول حماس اعادة بناء قوتها العسكرية والخلاص من الحصار المفروض عليها انطلاقا من الاستعداد لبلع كرامتها والزحف مرة اخرى نحو أذرع ايران التي لا تسارع الى تبنيها في حضنها. وتعيش حماس في عزلة دولية، في حصار بري وبحري من اسرائيل ومصر، اللتين تخنقانها بعناق شديد، وهي تفقد أيضا بالتدريج سندها الاساس - قطر التي تحاول مؤخرا المصالحة مع الحكم في مصر.

من ناحية عسكرية، تتعرض اسرائيل للتحدي، على الاقل من ناحية القدرة الكامنة، من خلال ثلاث جهات: الإسلام الراديكالي، حزب الله وايران.

وتوجد مجموعات الارهاب المتطرف على مقربة من حدود اسرائيل. جبهة النصرة، الفرع السوري للقاعدة، تسيطر منذ الآن تقريبا على كل قاطع الحدود من نهر الأردن وحتى جبل الشيخ في هضبة الجولان. ويعمل تنظيم انصار بيت المقدس في سيناء على مسافة غير بعيدة من الحدود مع اسرائيل. ويحاول داعش حاليا بلا نجاح التسلل الى الأردن. كل هذه هي تهديدات كامنة، ولكن حاليا لا توجد مؤشرات على أن منظمات الارهاب هذه تبدي اهتماما باسرائيل، واهتمامها مركز على العمل ضد أنظمة الدول التي تعمل فيها: سورية ومصر.

رغم ضعف حزب الله بسبب تدخله في سورية، ما يزال حزب الله يعتبر قوة عسكرية جدية. لديه عشرات آلاف الصواريخ التي تغطي تقريبا كل نقطة في اسرائيل، بما في ذلك المطارات، المفاعل النووي في ديمونا ومحطات توليد الطاقة. ويكتسب مقاتلو حزب الله خبرة عسكرية في ميادين القتال في سورية، مما سيمنحهم قدرة عسكرية محسنة في حالة المواجهة مع اسرائيل. ولكن رغم ذلك فإن الردع الاسرائيلي القائم منذ حرب لبنان الثانية ما يزال ساري المفعول. فحزب الله لا يسارع الى الحرب مع اسرائيل.

العنصر الثاني الذي يهدد اسرائيل هو ايران. لديها مئات صواريخ شهاب 3، التي يمكنها أن تصيب كل هدف في اسرائيل. وايران هي سيدة حزب الله. في الاشهر الاخيرة يقوم زعماء حماس بقيادة خالد مشعل ببذل الجهود للمصالحة مع طهران واعادة تلقي المساعدات المالية والسلاح، حتى لو كان الامر ينطوي على إذلالهم والمس بمكانتهم. ولكن ليس لديهم بديل. ومع ذلك، فإن ايران التي تجد صعوبة في مغفرة حماس على خيانتها مع اندلاع الحرب الاهلية في سورية، لم تستجب للطلب بعد.

في نظر حكومة نتنياهو، فإن ايران، التي تسعى الى الحصول على سلاح نووي، او سعت على الأقل حتى وقت أخير مضى، هي تهديد وجودي على اسرائيل. ولكن هناك خبراء ومسؤولون كبار في جهاز الامن يعتقدون بان ليس كالصرخة وان ايران اكثر مما هي حقا تهديد وجودي على اسرائيل، يجعلها زعماء اسرائيل، وعلى رأسهم نتنياهو تهديدا كهذا لاعتبارات سياسية داخلية.

ايران هي منذ الآن دولة حافة نووية، على مسافة اشهر حتى سنة عن القدرة لتركيب قنبلتها الاولى. ولو كانت ترغب في ذلك لكان بوسعها أن تفعل ذلك منذ زمن بعيد. ولكن حاليا، ايران غير معنية بتركيب سلاح نووي، وذلك لاسباب عديدة. الاساسي بينها هو على ما يبدو الضائقة الاقتصادية التي علقت فيها في اعقاب العقوبات التي تفرضها عليها الامم المتحدة والدول الغربية، وكذلك كنتيجة لانهيار اسعار النفط، الذي هو المصدر المركزي لمداخيلها.

الاشهر الاولى من العام 2015 ستكون بمؤشر محادثات النووي بين مجموعة القوى العظمى (5 + 1) وايران في محاولة لتحقيق تسوي شاملة، تنهي الأزمة المستمرة منذ تسع سنوات. واذا ما تحقق اتفاق ووافقت ايران على رقابة وثيقة وتقييد لعدة سنوات لقدرتها على تخصيب اليورانيوم، فقد يكون هذا هو التطور الأكثر تشويقا في الساحة الدولية في السنة القريبة المقبلة. وعندها ستستأنف واشنطن علاقاتها مع طهران، وسياسة الخارجية والأمن لنتنياهو، التي بنيت على تعظيم التهديد الايراني، على تخويف الجمهور في اسرائيل وعلى الاستخدام الساخر لذكرى الكارثة ستتبدد تماما.

ولكن ما يزال لا يوجد يقين بأن مثل هذا الاتفاق سيتحقق. والمفتاح هو بيد الزعيم الاعلى علي خامينئي، الذي بوسعه أن يحسم اذا كان سيوافق على الحل الوسط حتى بثمن المس بـ "الكرامة الوطنية" وهكذا ينقذ بلاده من أزمة اقتصادية ومن عزلة دولية.

وينبع التفوق العسكري الذي لا جدال فيه لاسرائيل من تفكك الدول في العالم العربي (ليبيا، اليمن، سورية، والعراق)، من تهديد التطرف على الأنظمة العربية وبالاساس من السعي الدائم للحفاظ على تفوقها التكنولوجي والعلمي على خصومها في المنطقة.

لقد نشأ هذا التفوق النوعي بفضل الحلف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة. ولكن في السنة الاخيرة ظهرت فيه شقوق. صحيح، العلاقات والتعاون الاستخباري والأمني على مستويات العمل بين الدولتين باقية بل ومتحسنة. ولكن نهج نتنياهو الاستفزازي للرئيس باراك اوباما وادارته، وزلات اللسان والإهانات التي يوجهها من حين الى آخر وزير الدفاع موشيه بوغي يعلون تمس بالذخر الاهم الذي لاسرائيل- الا وهي العلاقات الحميمة مع الولايات المتحدة.

وكنتيجة لسياسة نتنياهو – يعلون تجد اسرائيل صعوبة في استخدام مزاياها وتفوقها العسكري لتحقيق إنجازات على المستوى الاستراتيجي، والتي تندمج فيها القدرة العسكرية مع السياسة الخارجية ومع المكانة الدولية.

وبالذات من ناحية استراتيجية ضعفت اسرائيل في 2014 بسبب التدهور في العلاقات مع الولايات المتحدة، وكنتيجة لذلك، وربما بقوة أكبر، مع الدول الاوروبية. وينبع هذا التدهور أولا وقبل كل شيء من عدم استعداد الحكومة للتقدم في المسيرة السلمية مع السلطة الفلسطينية، ومن توسيع مشروع الاستيطان في الضفة الغربية. وهذا بحيث إنه قريبا سيقضى ايضا على الاحتمال حتى وان كان نظريا للوصول الى تسوية تتشكل في جوهرها من إخلاء المستوطنات والانسحاب من الأراضي مقابل ترتيبات أمنية وضمان إنهاء النزاع.

في هذا الشأن، في نهاية العام 2014، شقت السدود وحواجز الخجل. فالدول الاوروبية، بما فيها الأصدقاء التقليديون لاسرائيل مثل فرنسا، مستعدة لأن تعترف بدولة فلسطينية ولا تخشى من أن تتهم بمواقف لااسرائيلية أو لاسامية.

لقد كان الرئيس الفلسطيني وما يزال المشكلة رقم واحد لاسرائيل، وهو ايضا سيكون التحدي المهم، ربما الوجودي لاسرائيل في العام 2015. دون اختراق لتسوية سياسية، قد ينشأ واحد من سيناريوهين وربما كلاهما معا: انتفاضة فلسطينية شعبية في الضفة، بوادرها رأيناها من الآن في السنة الماضية، أو استمرار تدهور اسرائيل نحو وضع يذكر بنظام الأبرتهايد في جنوب افريقيا.

ومعنى الأمر تعميق العزلة الدولية لاسرائيل، ربما لدرجة فرض العقوبات عليها، دون أن تهرع الولايات المتحدة لنجدتها واستخدام الفيتو.

التعليقات