فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

"نساء من الخليل".. خُطىً فلسطينية نحو العالمية

صور: شذى حمّاد، خاص هُنا القدس
بتاريخ الاثنين 5/1/2015

هُنا القدس | شذى حمّاد   

في كبرى المدن الأجنبية، تشق نوال سليمية وزميلاتها في جمعية "نساء من الخليل" طريقهن الخاص بخطىً واثقة، حاملات منتجاتهنَّ من المطرّزات الفلسطينية للمشاركة في معارض حول العالم، مستعرضةً أجمل ما تناقلته الأجيال من تراثٍ فلسطيني ما زال محافظًا على أصالته.

نوال سليمية (48 عامًا) أم للأطفال (يافا، حيفا، وغسّان) أسست جمعية نساء من الخليل عام 2005 لتتيح فرصة عمل لنساء بلدة إذنا من بيوتهن. ليبدأ المشوار بخمسة نساء تُطرّز ثم تجمع عملها ليتم تزويد محال بلدة الخليل القديمة بها.

من المنزل إلى العالم

"كنّا نعمل من منازلنا، ثم أصبح لدينا محل نبيع به منتجاتنا في بلدة الخليل القديمة، الآن ارتفع عدد النساء إلى (150) امرأة من مجموعة قرى في الخليل"، قالت نوال، موضحةً أنه تم افتتاح مقر للجمعية قبل عامين بتمويل من القنصلية البريطانية والتعاونية البلجيكية.

واستطاعت الجمعية أن تفتح غرفة حضانة لأطفال المتدربات والعاملات فيها، بعد الحصول على تمويل من القنصلية البولندية. وتشير نوال إلى أنّه تم فتح مطبخٍ تقوم النساء من خلاله بعملية التصنيع الغذائيّ وتوزيد الأسواق بالمنتجات.

"نساء من الخليل" أتاحت فرص عمل لـ (150) امرأة إضافة لسبعة عاملات دائمات فيها، وتوضح نوال أنه وبعد إقامة جدار الفصل العنصري ومصادرة الأراضي وسحب تصاريح العمل من العمّال الفلسطينيين، تدهور الوضع الاقتصادي في مدينة الخليل ما استدعى تدخلًا عاجلًا من النساء من خلال خلق فرص عمل لهن من داخل منازلهن، لتقوم الجمعية بتسويق منتجاته، "الفكرة كانت جيدة وتقبلها أهل البلد، ودعمونا".

وعن تجربتها في ظلِّ مجتمع يتحفظ على عمل المرأة وسفرها، تقول نوال لـ هُنا القدس،" استطعت الإثبات أن المرأة تستطيع السفر لكل الدول وتمثيل وطنها أحسن تمثيل".

وبيّنت نوال أن الهدف الرئيس من الجمعية، الحفاظ على الزيّ الفلسطينيّ الذي لا تزال النساء ترتديه في المناسبات المختلفة بالإضافة إلى إعالة الأسر، "في الأعراس كل النساء ترتدي الأثواب على الطرازين: القديم والحديث".

الجمعية تحتضن فتيات الخليل

الجمعية فتحت أبوابها أمام فتيات المدينة اللواتي لم يتمكنَّ من استكمال دراستهنّ الجامعيّة، عبير عوض(27 عامًا) تبيّن أنها ومنذ ثلاثة أشهر، تتدرب في الجمعية، وقد استطاعت خلالها تعلم التطريز، "رغبت في تجربة هذه المهنة، وخاصة أنه لديّ قابلية لتعلّم أي حرفة بسرعة واتقان".

ولفتت إلى أن حلم الفتيات في الجمعية أن يتوسع العمل، ليستطعن ضمان مردود ماديٍّ ثابت من عملهن في التطريز.

فيما تبيّن بثينة فرج الله (29 عامًا) لـ هُنا القدس، أنها تعمل في الجمعية منذ ستة أعوام، وهي الآن أصبحت أمينة صندوق الجمعية، "هذا العمل كان دفعة كبيرة لي في حياتي، من ناحية مادية ومعنوية ونفسية"، مشيرةً إلى أنها اكتسبت المهنة والمهارة.

وأشارت إلى أن حصول الجمعية على تمويل استطاع تطوير المشاريع فيها، وإيجاد فرص عمل للفتيات، مضيفة، أنها وباقي أعضاء الجمعيّة يحلمن بأن تلفت الجمعية أنظار العالم وتصبح مصدرًا للمنتجات الفلسطينية، وهو ما تحقق الآن.

وتابعت، "أنا فخورة جدًا بنفسي، أنا كنت منطوية وخجولة، ولكن الجمعية أعطتني الحافز والإصرار والدعم وطوّرتني، وكانت نقطة تحوّل في حياتي".

مصدر رزق للعائلات

نجحت "نساء من الخليل" أن توفر فرص عمل لنساء يشكلنَّ مصدر الرزق الوحيد لأسرهن، لنساء نجحن في أن يدرسنَّ أبناءهن في كبرى الجامعات الفلسطينية والعربية.

سميّة عيسى ذيب (58 عامًا) أوضحت لـ هُنا القدس، أنها انتسبت للجمعية منذ ثلاثة أعوام؛ حيث تقوم بالتطريز لتتخطى الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالخليل.

وأضافت سمية - والتي تعمل مذ كان عمرها (16) عامًا – أن تقاعد زوجها من العمل، فرض عليها وجوب العمل بالتطريز لدعم أسرتها المكونة من ثمانية أفراد، لافتة إلى أنها تعمل لتدعم ابنها الذي يدرس في مصر، "فرضت علينا الحياة أن نساعد أنفسنا، لنتخطى الظروف الاقتصادية الصعبة".

أما تغريد طميزي، وهي أم لخمسة أبناء، تعيلهم لوحدها منذ وفاة زوجها، تُبيّن أن التطريز أنقذ عائلتها من الفقر، "أطرز في الليل والنهار، حتى أعلِّم أبنائي وأربيهم حتى لا أحتاج مساعدة من أحد".

وتبين طميزي لـ هُنا القدس، أن الأوضاع الاقتصادية صعبة للغاية ما يتوجب عليها دائمًا القدوم على الجمعية والعمل في التطريز، مشيرةً إلى أنها تطمح لتوسيع المشروع ليصبح مصدر رزق ثابت.

بولندا تحتضن الجمعية

احتضنت جمهورية بولندا جمعية "نساء من الخليل" واستقبلت أعضاءها في مدنها التي تم فيها فتح عدة معارض للمطرزات الفلسطينية التي تنتجها النساء.

"الكساندرا بوكوفسكا ماكيب" ممثلة جمهوية بولندا في فلسطين قالت لـ هُنا القدس، إن القنصلية البولندية ساعدت النساء في إذنا من أجل تمكينهم والحصول على دخل وخلق استقرار واستقلال اقتصادي لهن.

وأشارت إلى أن القنصلية وفّرت آلات الخياطة إضافة لإعادة تأهيل وترميم المبنى، كما يوجد عدد من المقترحات سيتم تنفيذها فيما بعد، "الهدف مساعدة المرأة في إذنا وتحويلها إلى عنصر فعّال ونشيط في المجتمع"، متابعة، "تم اختيار إذنا لأنها مجتمع صغير، تستطيع المرأة إحضار أطفالها معها إلى الجمعية والعمل براحة".

وبينت أن المطرزات التي تنتجها الجمعية يتم تسويقها في مدينة الخليل، كما أنه تم تسويقها في بولندا، وهو ما حصل في الصيف حيث استضافت بولندا مجموعة من النساء اجتمعن مع شخصيات وبرلمانيات بولنديات.

إذنا ترتقي بالجمعية

رئيس بلدية إذنا عبد الفتاح سليمية بين أن بلدة إذنا من أكثر بلدات الخليل التي تعاني من اعتداءات وانتهاكات الاحتلال، مشيرًا إلى أن أهالي البلدة ممنوعين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، ويتعرضون يوميًا لعرقلة انتقالهم بين القرى والبلدات والوصول إلى المدينة، فيما وتصدر دائمًا إخطارات هدم بحق منازل وبركسات للمواطنين.

وأشار إلى أن وجود جمعية نسوية يدعم وجود النساء في البلدة، وخاصة أنهن يشكلن الطرف الأضعف والمهمش في المجتمع، "هذه الجمعية توعي النساء بدورها وحقوقها وأين يجب أن تكون وإلى أين يجب أن تصل"، متابعًا، "بالوعي والمشاركة النسوية نبني المجتمع والحضارات، فإهمال المرأة لا يجلب إلا التخلف".

ونجحت الجمعية بجعل بلدة إذنا محط نظر العالم، وخاصة أن وفودًا أجنبية من كافة أنحاء العالم تنفذ زيارات يومية للجمعية التي تطلعهم على هموم البلدة واحتياجاتها وما تعاني منه من مشكلات.

"نساء من الخليل" بالتراث الفلسطيني الأصيل تخطو الآن أولى خطواتها على درجات العالمية، فبعدما كانت مجرد عدة نساء يطرزن احتياجاتهن من منازلهن، أصبحت الآن حامية للتراث الفلسطيني والمعرِّف به على صعيدٍ دوليّ.

 

التعليقات