فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

الخان الأحمر: بيوت من صفيح لا تبدل بقصور

عدسة: شذى حمّاد، الخان الأحمر شرق القدس
بتاريخ الجمعة 9/1/2015

هُنا القدس | شذى حمّاد

تُصفِّر الريح منذرة بتسلل البرد من شقوق الصفيح، الأمطار المنهمرة بغزارة مستمرة بالطرق على أسقف بيوت الزينكو مهددة بقلعها، وعائلة مجتمعة تواصل شرب الشاي الساخن عسى أن يمدها بقليل من الدفئ.

اشتدت غزارة الأمطار بلا توقف، معلنة بدء شتاء ستتوالى به المنخفضات، الجِمال والأغنام هادئة في البركس؛ فخروجها في هذا البرد يعني نفوقها، وبدو الخان الأحمر جنوب شرقي القدس يهندسون ويفكرون بطرق تقيهم كوارث الشتاء.

التنقل بين بيوت صفيح الخان الأحمر بات يتطلب مهارة عالية من القدرة على التزلج، تجاوزه أربعة أطفال وقفوا تحت المطر محملقين بالسيل المختلط بالمياه العادمة التي تطلقها مستوطنة "معالية ادوميم" القريبة، ليرتفع منسوبه وتزداد سرعته، هو يذكرهم بالنهر الذي درسوا عنه في مادة الجغرافيا، وهناك شيء يشبه الشلال رأوا مثله في كتاب العلوم. الأطفال ما زالوا محملقين والسيل ما زال يركض إلى اللامكان.

حال بدو الخان الأحمر في فصل الشتاء، الذي لا يصبح أفضل في الفصول الأخرى؛ فالمخطط (E1) الاستيطاني يهددهم بالتهجير، في ظل محاصرتهم بالمستوطنات وتصعيد الاعتداءات على الأهالي وقتلهم مواشيهم باستمرار.

موسى عراعرة أب لسبعة أبناء، تنهال عليه المشاكل من كل النواحي "الوضع صعب جدًا لا يوجد مراعي، والمستوطنات تحاصرنا وقوات الاحتلال تمنعنا من الرعي"، فغير مسموح لبدو الخان الأحمر، التحرّك والرعي إلا بمساحة لا تزيد عن كيلومترين "إذا تجاوزنا المساحة المسموح الرعي فيها يتم إطلاق الرصاص على المواشي ما تسبب بقتل العديد منها، كما لا يتوانى المستوطنون عن إطلاق النار بشكل مباشر على الراعي".

سجون صغيرة

الذباب والبعوض يملأ المكان ليخنق ما تبقى من هواء ينعم به بدو الخان الأحمر، فمضخات مستوطنة "معالية أدوميم" لا تتوقف عن ضخ المياه العادمة تجاههم "24 ساعة ومجاري معالية أدوميم تجري هنا، الأطفال والمواشي يمرون عنها، والبعوض أكلنا"، متابعا "ينكدون علينا حياتنا بكل السبل وفي كل النواحي".

لا خدمات ولا بنى تحتية لبدو الخان الأحمر، الأطفال يتوجهون يوميًا إلى مدارس بلدة عناتا، فيما تحضر مرة واحدة في الأسبوع مركبة للعلاج الصحي، "مع كل ذلك، لوح الزينكو أحسن من أكبر فيلا في أي مكان بالعالم، أنا لن أغادر من هنا مهما حاولوا إغرائي، فهذا أمرا مرفوضا نهائيا"، يقول عراعرة.

بدو الخان الأحمر لاجئون هجرتهم العصابات الصهيونية عام 1948 بالقوة من بئر السبع، وتهددهم الآن سلطات الاحتلال بتهجيرهم للمرة الثانية بالقوة، يعلق عراعرة: "أنا من مئات السنين على هذه الأرض، أما ذلك المستوطن فقبل سنين فقط أحضروه لهنا"، متابعا أن "محكمة الاحتلال خلال عامين حكمت لصالح بؤرة استيطانية كانت غير مرخصة، فلماذا لا يوجد محكمة تحكم لصالحي أن أبقى هنا؟"

ويبين عراعرة أن حياة البادية هي الحياة التي اعتادوا عليها وتهجيرهم للقرى أو المدن كما يخطط الاحتلال هو قتل لهم، "البدوي كالغزال الذي إذا وضع في قفص يموت، نحن كذلك نموت لو وضعونا في قرى".

إضاءة

الخان الأحمر واحد من التجمعات البدوية في محيط مدينة القدس القريبة من المستوطنات والشوارع الالتفافية الاستيطانية والبؤر العسكرية الإسرائيلية.

ويبين رئيس جمعية بادية القدس محمد قوشان، أن قبيلة العراعرة جزء من بدو الجهالين الممتدة والتي هجّرها الاحتلال عام 48 إلى الضفة والأردن، "الجهالين رفضت أن تسكن في مخيمات كباقي أبناء الشعب الفلسطيني، وذلك حفاظًا على العادات والتقاليد البدوية كالعيش في الصحراء، إضافة لأمل العودة السريعة إلى الأرض الأصلية".

ويضيف أن قبائل الجهالين تمركزت بعد التهجير من بئر السبع في محيط مدينة القدس، حفاظًا على المدينة وتمسكا بالعودة، "نحن جزء من النسيج الفلسطيني، وننظر إلى مدينة القدس بذات الأهمية، فهي مركزنا الديني والتعليمي والاقتصادي والصحي، كل التجمعات البدوية متواجدة في محيط القدس، لأهميتها لنا".

مضايقات الاحتلال بدأت تلاحق بدو الجهالين في المناطق المفتوحة المحيط في مدنية القدس، بذريعة وجودها في محميات طبيعية أو قربها من مناطق عسكرية، ثم أقيمت المستوطنات وأصبحت ذريعة ثالثة، "بدأ الضعط على البدو المنتشرين في الصحراء الفلسطينية وتجميعهم في بيوت صفيح"، مضيفا،أن التجمعات البدوية أصبحت في مخيمات من الصفيح لكن دون بنى تحتية، والتي يبلغ عددها (23) تجمعًا بدويًا في شرق القدس.

وأوضح قوشان أن الاحتلال شن في السنوات الأخيرة حملات هدم للبركسات كمحاولة لتهجير البدو المحيطيين في المدينة، كما سلمهم جميعًا أوامر إخلاء وهدم، "لدينا أوامر هدم ببركسات تستخدم كمدارس وكرياض أطفال، إضافة لقضايا عالقة في محاكم الاحتلال منذ عام 2009".

الاحتلال يطرح خططاً ظاهرها إنساني متمثل بتقديم الخدمات للبدو وتحضيرهم، إلا أن جوهرها يهدف لتهجيرهم من محيط القدس وتجميعهم في قرى، "نحن كشعب فلسطيني نرغب بالتحضر، ولكننا نرفض التهجير القسري، وإذا كان هناك تهجير لنا عن هذه الأرض، فليكن إلى أرضنا الأصلية في بئر السبع".

ومن الحلول التي اقترحتها سلطات الاحتلال تجميع البدو في ثلاثة تجمعات بدوية وهي النويعمة وفصايل ومنطقة الجبل شرق القدس، وأشار قوشان أن التجمعات البدوية تلجأ الآن إلى المحاكم الإسرائيلية التي معروف ماذا سيكون ردها،"لا نعقد الأمل على محاكم الاحتلال، بل على تحركات السلطة الفلسطينية وتوسع المناصرة الشعبية والدولية".

شبح E1 والتحركات الفلسطينية

على مساحة (12400) دونم تنوي سلطات الاحتلال إقامة أكثر من (3500) وحدة استيطانية كامتداد لمستوطناتها المقامة على أراضي مدينة القدس وذلك ضمن مخطط (E1) الاستيطاني.

فؤاد حلاق من دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية بين أن هذه الوحدات الاستيطانية ستتضمن مراكز تجارية وفنادق ومناطق خضراء وذلك بهدف فصل شمال الضفة عن جنوبها وفصل مدينة القدس عن امتدادها الطبيعي مع باقي المحافظات الفلسطينية.

وأضاف أن المخطط الاستيطاني يهدد اقتصاد (بيت لحم، القدس، أريحا) والذي يشكل (35)% من الاقتصاد الفلسطيني، كما أنه يمنع أي خطة مستقبلة لإقامة دولة فلسطينية.

وعن التحركات القانونية للسلطة الفلسطينية، قال الحلاق، إن الرئيس محمود عباس بالتعاون مع دائرة المفاوضات في منظمة التحرير ووزارة الخارجية يحضّر للتوجه لمجلس الأمن، ومحكمة لاهاي والتوقيع على اتفاقيات مختلفة كـ (ICC)  وذلك في نهاية العام الجاري، مؤكدًا أنه يوجد مراسلات على مستويات رسمية عليا للتصدي لمخطط (E1) الاستيطاني وردع الاحتلال عن قيامه بخطوات عملية على أرض الواقع.

فيما أكد الحلاق أنه وبالتواصل مع لجان مقاومة الجدار والاستيطان تم تقديم اعتراضات من قبل الأهالي والبدو في محاكم الاحتلال على المخطط الاستيطاني والذي يقضي تهجيرهم من مناطق سكناهم، مؤكدًا أن منظمة التحرير ترفض بشكل مطلق مقترحات الاحتلال بتهجير البدو وتسكينهم في مناطق أخرى لا تتناسب مع طبيعة الحياة البدوية.

التعليقات