فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

عائلة مقدسية.. ولقاء بعد فراق 17 سنة

بتاريخ الاثنين 8/12/2014

هُنا القدس | رناد شرباتي

هي القدس في طياتها تحمل وجع سببه محتل، وأي بيت من بيوت القدس لم يدقّه الوجع؟!

إحدى تلك البيوت بيت عائلة نجيب في باب حطة، دق الوجع بابهم مبكرًا، بعد أن اعتقلت قوات الاحتلال ربّ العائلة "زكريا لطفي نجيب" بتاريخ 14/10/1994 بتهمة المشاركة في عملية أسر الجندي "ناخشون فاكسمان ".

اعتقل زكريا نجيب تاركا وراءه أربعة من البنات وولدين أكبرهم عبدالله وأصغرهم نور والتي لم تبلغ عامها الثاني، حينها.

ذاكرة حفرها الاحتلال لا يمحُها الزمن حتى لو عاد الغائب بعد طول انتظار، أحلام رسمت في محاولة لتحقيق جزء منها، لكن الواقع لا يرسم ما تتخيله الذاكرة المحطمة.

فرحة مكسورة الجناح

في 18/10 عام 2011 جلس الفلسطينيون خلف التلفاز في انتظار لقاء كل أسير مع أحبابه، لم يجمع لقاء أسير مع أقاربه إلا وكان الدمع سيد الموقف. ولم تكن كل اللقاءات كما تتخيلون، فهناك لقاءات يبعدها مسافات كأنها لقاء روح الحرية بين القدس وغزة.

ربما شعرنا بتلك الفرحة العارمة التي يعيشها الأسرى بعد نيل الحرية ولقاء الأحبة، لكن في المقابل هناك فرحة غير مكتملة عاشها أهالي الاسرى المحررون المبعدون إلى غزة في صفقة "وفاء الأحرار".

وعن هذه اللحظة تقول نور زكريا نجيب الشابة التي أجبرها الاحتلال أن تعيش بعيدة عن والدها منذ طفولتها "حاولنا أن نجعل من ذلك اليوم عرساً حتى ولو فرقتنا المسافات وقد قمنا بتزيين المنزل ووضع صور كبيرة لوالدي، وقد علا صوت الأناشيد كما الزغاريد الغير متوقفة. وبقينا أمام شاشة التلفاز نحاول البحث عن والدي بين تلك الأكوام البشرية، ولسوء الحظ  قطع التيار الكهربائي، فاضطررنا إلى التنقل من منزل إلى منزل حتى تسنح لنا فرصة مشاهدة والدي حرًا طليقًا، وبعد يومين من الاحتفالات واستقبال المهنئيين جاء جنود الاحتلال إلى حارتنا ليزيلوا صور والدي"، مضيفةً "هذا هو عدونا يخاف من أتفه الامور وأبسطها، ويرعبه صورة لا تتكلم ".

يوم اللقاء كان الرحيل

"إن شاء الله انت اللي بتدفني يمّا" دعوة ذكرتها نور لـ هُنا القدس على لسان جدتها أم العبد التي توفيت وفي قلبها شوق لولدها الذي أبعدته عنها قيود السجّان، فبعد انتظار طويل دام ثلاث سنوات من تقديم طلب الزيارة ليسمح لها بزيارة خاصة لولدها زكريا بسبب وضعها الصحي، استيقظت صباح ذلك اليوم متلهفة لرؤيته إلا أن القدر شاء أن تقع أم العبد عن سريرها فجر ذهابها الى الزيارة فيُكسر حوضها وتنقل الى المستشفى لتبقى هناك أسبوعين ثمّ تصعد روحها إلى مثواها الأخير. إلى بارئها ليأتي خبر وفاتها إلى ابنها كالصاعقة وهو خلف القضبان لا يستطيع حتى وداعها، ودون تحقيق أمنيتها.

لم تلعن الظلام بل أضاءت شمعة فيه

الأم والأب والمربية والصديقة أدوار لعبتها "ام عبد الله" في محاولة لتعويض ابنائها عن اي نقص يشعروه بغياب والدهم. حتى حان الوقت لأن تقع بين خيارين: العيش في القدس بعيدة عن زوجها الذي انتظرته بعد غياب، أو التوجه إلى غزة لتعيش مع زوجها من جديد تاركةً أولادها في القدس، بعد أن أتمت تربيتهم وأصبح الطفل فيهم رجلًا.

واتخذ القرار الصعب على ام عبد الله قبل ان يكون صعبا على بقية العائلة سافرت ام عبد الله لاجراء معاملات جواز السفر. ولكن الغير متوقع أن تتسهل الامور بسرعة لتسافر الى مصر ومن ثم الوصول الى غزة فكان الرحيل دون وداع، وكان لها أن تحظى بلقائها الأول بزوجها المحرر في غزة بعد سنوات عجاف قضاها داخل السجون.

وشاءت الأقدار ان يكون الأسير المحرر المبعد الى تركيا "جهاد يغمور" والذي سجن مع "زكريا نجيب" بنفس القضية زوجًا لابنته المحامية "آلاء"، وبعد رحيل أم عبدالله الى غزة حيث زوجها المحرر، رحلت آلاء هي الأخرى مع زوجها المحرر المبعد الى تركيا ليبقى في المنزل "نور واماني ".

ولكن مفاجآت الاحتلال لا تنتهي؛ فتقول نور أنه في يوم 22 اذار عام 2012 " بعد خمسة أيام من انجاب اختي الوسطى ايات لابنها الأول "خالد" اعتقلت قوات الاحتلال زوجها سليم وحكمت عليه بالسجن أربعة سنوات" وتضيف نور بحرقة "يحرقون سنوات أعمارنا لنعيش فيها بعيدًا عن أقرب الناس إلينا. في الأمس أنا واخوتي واليوم خالد الذي يُنتزع من حضن والده قبل ان يبلغ الأسبوع الاول من عمره ".

العيد عيدين

هو اللقاء الأول سريع لكنه جميل قد فتح باب الفرح مرة واحدة بعد إغلاقه لسنوات، اجتمعت العائلة لأول مرة في شرم الشيخ ليزف الأب ابنته آلاء بثوبها الأبيض ويسملها لعريسها جهاد يغمور الاسير المحرر معه في نفس الصفقة. ليوثق الضغط على زر الكاميرا أول صورة عائلية. ويجد زكريا نجيب نفسه بعد أن كان أب لأطفال قد أصبح جَدًا.

وتكمل نور حديثها "ومن ثم تكررت اللقاءات بعد إجراءات صعبة للدخول الى غزة عن طريق مصر ومن ثم اللقاء مرتين في "اسطنبول" ولكن اللقاء الأخير ليس له مثيل حيث كان أول عيد الأضحى، أول عيد تجتمع فيه العائلة.

التعليقات