فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

عن الغائبين والحاضرين | الياس خوري

بتاريخ الثلاثاء 2/9/2014

انتهت هذه الجولة الطويلة من الحرب الوحشية على غزة بفشل اسرائيلي واضح. والفشل في القاموس الإسرائيلي مرادف للهزيمة. كانت حرب غزة هي ثاني أطول حرب في تاريخ الحروب العربية- الاسرائيلية بعد حرب النكبة. قبلها كانت حرب لبنان 1982، التي استمرت ثلاثة أشهر وانتهت بفشل الاجتياح، وبخروج المقاومة من بيروت.

الفكرة التي لم تبارحني منذ توارد الأخبار عن نزوح الاسرائيليين من مستوطنات ما يسمى بغلاف غزة، هي مسألة قانون أملاك الغائبين، وأملاك الحاضرين-الغائبين التي شرّعها الكنيست الاسرائيلي، ما سمح للدولة العبرية بمصادرة أملاك الفلسطينيين باعتبارها أملاك غائبين!

في عرف قانون أملاك الغائبين، فإن من غادر منزله طوعاً او كرهاً يفقد ملكيته التي تصبح في عهدة القيّم على أملاك الغائبين. عام 1950 أقرَّ الكنيست هذا القانون الذي شمل عرب فلسطين الذين غابوا بتاريخ اول ايلول 1948 من الأراضي الواقعة ضمن سلطة الدولة الاسرائيلية، اما سكان القرى التي دمرت وهُجّرت في الجليل والمثلث، الذين ضمت مناطقهم الى الدولة بعد هذا التاريخ، فاعتبروا غائبين- حاضرين.

لن أدخل الآن في نقاش هذا القانون الغرائبي، فغرائبية هذا القانون مستمدة من التسويغ الأخلاقي الأسطوري الذي قام عليه المشروع الصهيوني برمته، وهو لا يشبه في ادعاءاته الدينية – السياسية سوى مشروع «داعش»، بل يكاد أن يتفوق على المشروع الداعشي في قدرته على مزج الديني بالعلماني والأسطوري بالواقعي.

أترك للحقوقيين أن يناقشوا اشكالية لا شرعية قانون يقوم على الاستيلاء على أراض طُرد سكانها منها خلال حرب النكبة والتطهير العرقي الذي رافقها. ولكن ما رأيكم لو يجري تطبيق قانون أملاك الغائبين،على سكان مستوطنات غلاف غزة الاسرائيليين أيضاً، بعد ادخال تعديلات طفيفة عليه تجعله ملائماَ للمرحلة الراهنة.

يبدو افتراضي نظرياً ومصنوعاً من خيال جامح، ولكن هذا لا يغيّر من امكانية أن يصير حقيقة، فكل الأفكار الجامحة تبدأ خيالاً ثم تتحول، حين يصير الظرف ملائماً، الى حقائق.

الإسرائيليون غادروا منازلهم بسبب الحرب، صحيح أن مقارنتهم بالفلسطينيين الذين طردوا بقوة الحراب الاسرائيلية عام 1948 ليست عادلة للفلسطينيين، ولكن فلنتجاوز منطق العدالة مؤقتاً، اذ من يبالي اليوم بالعدالة في عالمنا الذي تهيمن عليه الجريمة؟

ولأن 65% من أهالي غزة هم من اللاجئين أي الغائبين، ولأن التهجير من المستوطنات الإسرائيلية تمّ بفضل أنفاق وصواريخ الغائبين الفلسطينيين، فإن المنطق الحقوقي الاسرائيلي يسمح للغائبين الفلسطينيين بالاستيلاء على أملاك الغائبين الاسرائيليين، وبذا يستطيع لاجئو يبنة، على سبيل المثال، الاقامة في بيوت ناحول عوز، في انتظار أن تأتي حرب أخرى وتقوم بتهجيرهم من جديد، او تهجّر مستوطني يبنة والى آخره…

يبدو هذا الاقتراح المنطقي ناقصاً، وغير قابل للتنفيذ الآن. فالغائبون الغزاويون لم يحتلوا مستوطنات غلاف غزة عسكرياً، وهذا يعني أن تطبيق اقتراحي غير ممكن الآن على الأقل.

ولكن ماذا يمنع الغائبين الفلسطينيين، وفي جولة قتال جديدة، لا أعتقد أنها ستكون بعيدة، من أن يجعلوا من الأنفاق وسيلتهم للتسلل الى مجموعة من المستوطنات واحتلالها بالمشاة، وعندها يحق لهم بحكم القانون الاسرائيلي اعتبار الاسرائيليين الذين نزحوا خلال الحرب غائبين، وتوزيع أملاكهم على الفلسطينيين الذين سبق لإسرائيل أن جعلتهم الغائبين الأوائل!

تبدو هذه المعادلة وكأنها دعوة الى حرب مفتوحة وبلا نهاية، وهي كذلك، فالسلطة الصهيونية لا تريد سوى هذا الخيار، وسيكون لها ما تريد، لأنها أقفلت كل الأبواب، وتبنت افتراض جابوتنسكي، بأن تعيش خلف سور حديدي.

السور لم يعد ممكناً اليوم، فالحرب لا تدور براً وجواً وبحراً فقط، بل دارت وستدور تحت الأرض، وهذا يعني أن الأسوار والجدران لم تعد تحمي أحداً.

هذا سيناريو جنوني، سوف يُقال، ولكنه ليس أكثر جنونية من «ترتيب هنيبعل» الذي اجترحه عقل ثلاثة ضباط اسرائيلييين هم: يوسي بيليد وغابي اشكنازي ويعقوب اميردور عام 1986. لقد جرّب اهل غزة هذا الترتيب في الشجاعية وفي رفح، لواء جولاني جُنَّ في الشجاعية، ولواء جيفعاتي فقد عقله في رفح. امام خطف جنديين اسرائيليين قرر «ترتيب هنيبعل» قتل الجنديين وتدمير منطقتين كاملتين وارتكاب مجازر بحق المدنيين فيهما، كي لا يقع في الأسر سوى الجثث.

هل يعلم الاسرائيليون معنى ان تخلو حرب من الأسرى؟ هذه عودة الى الحروب الوحشية، التي نجد نماذجها في حروب الفرنجة وهولاكو وتيمورلنك. هنا تلتقي اسرائيل بداعش من دون ان تدري، داعش تقتل اسرى اعدائها واسرائيل تقتل جنودها الأسرى. والذي يبدأ بقتل جنوده سينتهي به المطاف الى قتل الأسرى الآخرين!

نعود الى اقتراحنا كي نقول بأنه بقدر ما يبدو خيالياً اليوم، فإنه يحمل امكانية التحول الى حقيقة غداً، وهذا يعني أن هروب نتنياهو وحكومته من حرب غزة، لن يجدي اسرائيل نفعاً، لأن جذر الجنون يكمن في المعادلة التي لم تحد عنها اسرائيل يوما، وهي تغييب الفلسطينيين والاستيلاء على بلادهم.

كي يتجنب الاسرائيليون كابوس ناحول عوز المحتمل عليهم أن يتخلوا أولا عن كابوس «ترتيب هنيبعل»، ويهبطوا من أعالي الأبراج المحصنة التي بنوها الى أرض الواقع.

عندما يعي الاسرائيليون عناصر الواقع الذي يعيشون فيه ويعترفوا بمسلسل جرائم النكبة التي ارتكبوها، يبدأ الكلام.

حتى الآن لا يوجد كلام، لأنهم لا يريدون أن يستمعوا الى الألم الفلسطيني الكبيرالذي صنعوه بأيديهم، لذا غاب الفلسطيني عن أدبهم كما غاب عن وعيهم السياسي، واذا حضرت الضحية فانها تحضر خرساء وعاجزة عن النطق، أو تحضر بوصفها ارهاباً.

هذه اللعبة انتهت أو هي في طريقها الى الانتهاء.

الخيار هو بين استمرار هذا الموت الى ما لانهاية أو البحث عن نهج جديد ينطلق من الاعتراف بالحق الفلسطيني.

ولا أعتقد أن المؤسسات السياسية والعسكرية والثقافية الصهيونية باتت ناضجة لمثل هذه النقلة النوعية في الوعي والممارسة.

لذا فالمسألة الفعلية هي في قدرة الفلسطينيين على تحويل صمودهم البطولي وتضحياتهم الهائلة في غزة الى بداية سياسية جديدة. وهذا هو التحدي.

 

المصدر: القدس العربي

التعليقات