فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

أن تدخل إلى المخيم للمرة الأولى| تهاني نصار

بتاريخ الجمعة 29/8/2014

سؤالٌ خطر لي عند زيارة الصديق زين نورالدين، ماذا يعني للآخر ان يدخل إلى مخيم فلسطيني للمرة الأولى؟

أنجبتني أمي في مستشفى مخيم البرج الفقيرة والوحيدة، مستشفى حيفا. وأمضيت طفولتي في احد بيوته الجالسة بعشوائية  في قلبه. ونشأت بين أزقته الضيقة ما جعل ذكريات المخيم وعاداته أموراً تلقائية بالنسبة لي ولسكان المخيم الذين يشاركونني هذه التفاصيل.

أمشي بين زواريبه دون تفكير، كتلميذٍ في المرحلة الابتدائية يسمّع درس المحفوظات عن ظهر قلب. أنتقي الطرقات الأقل ضرراً فأبتعد عن الزواريب الملأى بالمياه الملوثة صيفاً شتاءً كزاروبة "السّخا"، وأميز الزواريب المغلقة/المسدودة بسبب توسيع البيوت. كما أحني رأسي في بعض الممرات لانخفاض أسلاك الكهرباء المتداخلة والعارية بشكل مخيف، وأميل الى جهة الشمال، لا شعورياً، عندما أمر بزاروبة دكان "فخري"  لوجود علبة كهرباء الى الجهة المقابلة..

هي أشياء روتينية جعلتني أفكر ان الجميع يعلمها، الى اللحظة التي اضطر فيها أحد الأصدقاء ان يزور بيت أهلي في المخيم.

ذكر لي هذا الصديق تكراراً انها المرة الأولى التي سيدخل فيها الى المخيم. لم يعنِ لي ذلك الكثير حتى لحظة اقترابنا من مدخل المخيم عند ساحة القدس. عندها سألني ماذا ان لم يسمح له "الحرس" بالدخول؟ فأيقنت لحظتها ان الكثير ممن سكنّا – نحن - بينهم كجيران، ما يزيد على الـ66 سنة، تخاصمنا فيها قليلاً وتعاونا كثيراً، يجهلون تفاصيل حياتنا المريرة ولا يعرفون عنها شيء!

كثيرون هم الذين لا يعرفون انه ليس للمخيم بوّاب كـ"أبو فارس" في مسلسل باب الحارة، كما انه ليس هناك حُرّاسٌ ظاهرون شاخصون عند مداخله! والذين يفتّشون الأكياس ويسألون عن الهويات انما هم من القوى الأمنية اللبنانية وليسوا فلسطينيين، أنشأوا هذه الحواجز كما غيرها في الضاحية حفاظاً على المنطقة وأمنها.

من يدخل إلى المخيم للمرة الأولى، سيعتقد انه يمشي في دهاليز وأنفاق يدور فيها كالدوامة. سيستغرب، كصديقي، رداء العتمة الذي يلبسه المخيم. هل كان يعتقد ان الأضواء في الزواريب بالمجّان؟ هي حال المخيم منذ ولدت فيه. أذكر ان أذان المغرب كان جرس انذارٍ بالنسبة لبنات المخيم. يجب ان نرجع الى بيوتنا قبل انتهاء الأذان. فعند انتهائه يرحل ضوء الدنيا عن المخيم ويتركه في ظلامه. لا أعلم لماذا لم تُحل هذه الأزمة، ربما لأن مسؤولي الفصائل في المخيم هم ذكور، فلن يشعروا ابداً بما تحس به فتاة عائدة من جامعتها مساءً!

لا يعلم كثيرون ان السيارات لا تدخل المخيم، ذلك لأنه ليس هناك شوارع أصلاً داخله. هو شارعٌ واحدٌ على طرفه، يمتد من مدخله الرئيسي الى المستشفى. أما طرقاته فهي عبارة عن زواريب بعضها يتسع لعبور شخصٍ واحد والباقي "شَرِحٌ" اكثر تعبر منه دراجة نارية.

في المخيم صور الشهداء معلقة اينما نظرت، ولوحة للختيار تزين حائطاً مقابلا للجامع، وأعلام الفصائل تتمايل مع الريح. في كل حي ألوانُ الحيطان تتبدل واللوحات المرسومة أيضاً. بعض الفتيان أرادوا تزيين حائط عيادة الأونروا الأبيض بحنظلة وعلم فلسطين، وبعضهم رسم الخريطة في حي آخر وكتب أسماء القرى الفلسطينية. الحائط في المخيم يعكس مشاعر سكانه، وينبض مثلما ينبضون.

في المخيم أكثر مما تتقصّد وسائل الاعلام نقله؛ شبابٌ يفترشون الطرقات بلا عمل، أطفالٌ يظهرون بأشكالٍ عجيبة.. في المخيم أناس حقيقيون، أشخاص حائزون على شهادات جامعية منهم المهندس والطبيب والمعلمة والمحاسبة والاعلامية. قد تجد في البيت الواحد أكثر من ثلاثة جامعيين. في المخيم حياة، تتحدى طبيعة المكان وسوء الظروف.

المصدر: شاهد نيوز

التعليقات