فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

كلام فلسطيني زائد عن الحاجة | صالح مشارقة

بتاريخ الخميس 28/8/2014

ثمة كلام وجدل عالٍ هذه الأيام عما حدث في غزة، أنصر أم هزيمة أم صمود أم ماذا؟ وفي إطار النقاش، يظل الكلام جميلاً ويبني معاني جديدة، لكن الأمر يتحول إلى مهاترات وأكاذيب وثرثرات لا تفيد أحدًا، خاصة عندما يطرح التفسير من هويات سياسية تعبر عن انتماء لفريق سياسي ما.

ثمة كتاب ونشطاء وأفراد ما زالوا يحمّلون شأننا الفلسطيني حروبًا غابرة ومحاور إقليمية، وكأن هذا ما يصمم إنتاج الفلسطينيين بشتى انتماءاتهم في السياسة والقتال والكفاح وفي شراء ربطات الخبز.

أختنق عندما أرى البعض يحاكم أوسلو حتى الآن، ويطالب بإنهاء أوسلو المنتهية أصلا من تلقاء نفسها. وحركة التاريخ نفسها تلفظ المراحل خارجها وتصبح بلا عوامل قوة من أي نوع، فمن أين يأتي كل هذا الإفلاس لدى البعض؟!

أختنق من كلام يفصل البلد على أنها غزة ورام الله، بالقصد الخبيث أو بسذاجة العاديين، كيف نسمح بكل هذه العباطة أن ننسى أننا من بلد فيه أماكن مليئة بالعطش الوطني تبحث عن أي كلمة تأتي على سيرتها، طيب.. متى نتذكر الكابري والبص والزيب ومجد الكروم وبيت جبرين والرامة وكفر كنا وطرعان ودير حنا والجديدة وبيتا وجلقموس.. ورنتيس وصبارين مثلاً؟!

أين سنصل بهذا التفصيل المناطقي القبيح؟ أليس ما حدث في نكبتنا هو سرقة جمالنا الجغرافي، هل نمشي ونفكر في مسارات رسمها عقل الاستعمار؟.

هناك من يتشدد أيضًا في مدح وصفيات دينية وإثنية مهيمنة، مستثنيًا تنوعنا التاريخي الجميل. يقول أحدهم: "هذا نصر أعز الله به المسلمين". لا يا صديقي، ستكون الجملة أعمق لو قلت: "نصر أعز الله به الفلسطينيين الدروز والمسيحيين والمسلمين والأرمن واليهود السامريين في نابلس، وشيعة وشركس كانوا وما زالوا في شمال فلسطين المحتلة، ونصر أيضا للعلمانيين والماركسيين أيضًا".

لا أعرف لماذا نفصل أنفسنا على مقاس محللين سياسيين هم أنفسهم تغيروا وبدلوا تبديلاً منتجًا، وواكبوا التحولات. لماذا نتمظهر بين عبد الباري الفتحاوي الذي عاد للجذريات وأشرف العجرمي اليساري والأسير السابق الذي صار يؤمن بمسار المفاوضات، لماذا لا نكون رأيًا ليس ثالثًا فقط، بل رأيًا دائمًا قادرًا على التحول وإنتاج فكرة مع كل مستجد سياسي وعدم التمترس في مقولات أحمد مطر ومظفر النواب وقصة "وما بدلوا تبديلا".

التحول الفكري والسياسي ليس عارًا طالما يحميه إيمان كبير اسمه فلسطين.

أعرف أنني أثرثر في هذه المقدمة الزائدة، ولكني تعمدت هذا الكلام بسبب كلام فارغ يقال هذه الساعات عن نهاية المواجهة في غزة. الناس يتمحورون الآن بين منتصرين ومهزومين.

انهزمنا في جرائم حرب ارتكبها الإسرائيلي، ذبح فيها أطفالنا ونساءنا وعائلاتنا، عدد الشهداء كبير ولحم أطفالنا وأجسادهم العارية الصغيرة صامتة بين أيدي الأطباء هزيمة، ويجب أن نعترف بها، وجرح نفسي عميق أراد به الإسرائيلي أن يؤدب عقلنا وجيناتنا، وحبًّا إنسانيًّا وعبقريًّا للأطفال يترعرع في فلسطين المنكوبة.. أراد الاحتلال قتل هذا الحب وتحويله إلى تعذيب روحي عن ديانة حب الأبناء المهيمنة لدينا.

هنا يجب أن يفكر كل منا برد شخصي على هذا النوع من الجرائم الإسرائيلية النفسية. ماذا نفعل بالشعب المزور واللاسامي ومفسد السامية والسماء أيضًا؟

لكن أنواعًا كثيرة من النصر وجدت بعد المعركة؛ ألم تنتفض الناصرة؟ ألم تتدخل القدس التي كانت طي توصيفات التهويد الثقافي والمخدرات؟ ألم يقف 11 مليون فلسطيني خلف مقاتلين محترمين قاتلوا بصمت ودون استعراض؟ ألم ترتفع مديات الصواريخ وصارت تخيف ثلثي المدن الإسرائيلية؟ ألم تنكسر فكرة إسرائيل عن ضرب منشأ السلاح في إيران وسوريا ومصر والسودان، وصار السلاح يضربها من الخاصرة؟ ألم يتوحد عباس وهنية في غرف المفاوضات لتخفيف هيمنة حلفاء الإقليم؟ ألم تظهر أصوات في كل فصيل انتقدت أخطاء القائد الأول؟ ألم يقل حبيب الشباب أبو عبيدة العسكري لأول مرة إن مؤسسات مدنية كثيرة يجب أن تشتغل؟ أليس هذا جديدًا على المقاتلين؟ ألم يحمل أولاد فتح السلاح في غزة وهم من وصمتهم أطراف كثيرة بالتخلي والتسيب؟ ألم تتوهج شاشاتنا وإعلامنا وصحفنا في المواجهة؟ ألم يتم حشر ممثلي الفصائل لأول مرة في غرفة جانبية في سفارة فلسطين في القاهرة متساوين متفهمين لكونهم عن فلسطين يجتمعون؟ ألم تكن عريضة التوقيعات على الذهاب للمحكمة الجنائية الدولية دفترًا سياسيًّا جديدًا؟

مكسورين ومجروحين ويملأنا غبار الحرب، لكننا لسنا مذلين ولا مهانين، سنمشي غدًا في التاريخ ونشتري الحليب والملابس لأطفالنا الذين ظلوا، إلى أن يستنفد التاريخ حقبة إسرائيل كأكبر مفاعل للكراهية على ضفاف المتوسط، وتعود عبقرية الحزن الفلسطيني على المكان المذبوح والطفل المذبوح لتبني تاريخًا أكبر من إسرائيل المكروهة.

 

المصدر: زمن برس 

التعليقات