فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

بيت المقدس... القبلة والبوصلة | محمد جودة

بتاريخ الاثنين 25/8/2014

لم يكن عبثا أو خطأ أو مصادفة أن جعل الله لنا قبلتين للصلاة، فحاشا لله أن يقع في ديننا خطأ أو صدفه، وإنما هو وحى السماء، وسنة المصطفى الذى لا ينطق عن الهوى. فإن كانت ارادة الله أن نتوجه إلى البيت الحرام فى مكة المكرمة التى ارتضاها لنا قبلة للصلاة، فلم أمر نبيه بالصلاة إلى المسجد الأقصى لستة عشر شهرا قبل أن يأمره بالتحول إلى القبلة الأبدية فى مكة؟.

وحينما أراد الله أن يكرم نبية وصفيه من خلقه، ويشد أزره بالعروج إلى السماء، لماذا أسرى به إلى بيت المقدس أولا؟ أما كان من الممكن أن يكون العروج إلى السماء من مكة بجوار البيت الحرام،احب بقاع الأرض إلى الله؟. أما كان من الممكن أن يجمع الله الأنبياء ليصلى بهم رسولنا عليه أفضل الصلاة والسلام إماما فى الكعبة، أول بيت وضع للناس، والذى هو أكثر قداسة من بيت المقدس؟ بالطبع نعم، فهو العلى القدير الذى لا يعجزه شيء فى السموات ولا فى الأرض.

إذن فما هى العبرة فى حضور بيت المقدس فى كلتا الحالتين وما الذى يمكن أن نستنتجه من ذلك؟.

لم تكن بيت المقدس فى ذلك الوقت تعنى للعرب الكثير، غير أنها مدينة يمرون بها فى طريق تجارتهم إلى الشام، يتاجرون فيها، ويتزودون، ويريحون رواحلهم. ولكنها على خلاف ذلك كانت تعنى الكثير ليهود المدينة، حيث كانت قبلتهم للصلاة، ومهوى أفئدتهم، وأرض الميعاد التى طردهم الرومان منها قبل عدة قرون، ويحلمون بالعودة إليها يوما. إذا، فإن كان هناك من رسالة، فلا بد أنها كانت موجهة لبنى إسرائيل ممثلين فى يهود يثرب.

الله جل فى علاه، كان يعلم بسابق علمه، أن الشرك إلى اندحار وأن معركة رسوله مع كفار قريش، بل ومشركى جزيرة العرب، ليست معركة طويلة، وانها ستنتهى بفتح مكة، حين يدخل الجميع الإسلام، وتكسر الأصنام، وينتهى الشرك إلى غير رجعة. وكان يعلم أيضا أن بيت المقدس من تلك اللحظة ستكون مركز الصراع الكونى، فهى فى القلب من الأمة والعالم، ومن ملكها فقد سيطر على القلب. وكان يعلم أيضا أن معركة هذا الدين الكبري، والتى ستستمر إلى يوم الدين، هى مع بني إسرائيل، وأن بداياتها ستكون فى يثرب والتى كان الرسول عليه الصلاة والسلام على وشك الهجرة إلىها. لهذا فإنه من المنطقى أن نرى فى الإسراء برسولنا الكريم إلى بيت المقدس، فى طريق عروجه إلى السماء، وفى امامتة للأنبياء جميعا فى بيت المقدس، وفى أمر الله له باستقبال بيت المقدس فى الصلاة، رسالة مبكرة ليهود يثرب خاصة، ولبنى إسرائيل عامة، وللمشركين فى مكة، وللعالم أجمع، أن بيت المقدس هى ميراث النبوة والأنبياء، يرثها الأنبياء وأتباعهم إلى يوم الدين، وأن وعد الله لبنى إسرائيل بالأرض المقدسة قد انتهى ببعثة محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وهى من تلك اللحظة لن تكون الا لأتباعه إلى يوم الدين. وعلى هذا شهد الأنبياء جميعا بما فيهم أنبياء بنى إسرائيل، حينما اصطفوا جميعا للصلاة خلف إمامهم، وخاتمهم، في قلب المسجد الأقصى ببيت المقدس.

إذن فهى رسالة جمعت أمرى الدين والدنيا، الصلاة والسياسة. فبقدر ما كانت تكليفا بإفراد العبادة بالصلاة لله الواحد الأحد، وبقدر ما كان فيها من تثبيت وبشارة للرسول الكريم فى محنته، وشدته، فإنها جاءت لترسم الخطوط العامة للصراع فى هذا الكون من تلك اللحظة وإلى آخر الزمان، والذى سيقف فيه أتباع هذا الدين فى جانب، ويقف بنو إسرائيل فى الجانب الآخر، ويكون مركزه بيت المقدس كما تفصل ذلك الآيات الكريمة فى صدر سورة الإسراء.

إذًا فالقبلة إلى بيت المقدس جمعت قبلتى الدين والدنيا، العبادة والسياسة، ولكن لم هذا الجمع؟ ألم يكن ممكنا أن تكون قبلة الصلاة إلى البيت الحرام منذ بداية التكليف بالصلاة وأن يكتفى فى شأن بيت المقدس وأحقيتنا بها بآيات سورة الإسراء؟. يبدو أن الله عز وجل أرادها رسالة لبنى إسرائيل، واضحة لا لبس فيها، وهم الذين يحرفون الكلم عن موضعه، أن بيت المقدس فى هذا الدين ليست شأنا سياسيا فقط، ولكنها قبل ذلك دين وعبادة، فهى الإثنان معا لا ينفصمان، لا يقوم لنا دين بدون بيت المقدس، ولاتقوم لنا سياسة إن تخلينا عنها.

لما استقر هذا الأمر وأصبح حقيقة واضحة فى عقول المؤمنين، وبنى إسرائيل، والمشركين وكل من بلغه هذا الدين، شاءت حكمة الله أن يفصل القبلتين، فخص البيت الحرام، ميراث ابراهيم أبي الأنبياء عليه السلام، بأن جعله قبلة للصلاة، واحتفظ لبيت المقدس بقبلة الدنيا والسياسة. فالله الذى أمرنا بحراسة الدين وسياسة الدنيا، ما كان ليجعل لنا قبلة للصلاة تجمعنا على عبادته، ويدعنا بلا قبلة فى أمور الدنيا تجمعنا على طاعته.

وإن كانت الصلاة هى عمود الدين، فإن السياسة هى عمود الدنيا. وإن كنا فى سائر العبادات نتوجه إلى الله جميعا بقلوبنا، وفى الصلاة نتوجه إلىه بقلوبنا ووجوهنا، نحو قبلة ارتضاها لنا، فإننا كذلك فى أمور حياتنا، نتوجه إلى الله فى سائر أمور معاشنا بنياتنا وإخلاصنا، وفى السياسة ونقصد بها السياسات الجامعة، التى تهم أمر الأمة مجتمعة، وتمس امامتها و حياتها ومصيرها كأمة واحدة، فإن علىينا جميعا أن ييمم وجوهنا شطر قبلتنا الأولى فى بيت المقدس، القبلة التى ارتضاها لنا الله للحياة والسياسة. فأولى القبلتين ما زالت أولاهما، ولن تصبح قبلة سابقة. جمع الله بين القبلتين فهما متلازمتان ما دام الليل والنهار ولا يملك أحد أن يفرق بينهما.

منذ فجر تاريخ هذه الأمة ظلت بيت المقدس هى واسطة العقد، وهى العقد الذى يجمع حبات هذه الأمة، وفى كل مرة انفرط العقد فيها، أنفرطت تبعا لذلك حبات الأمة، واصبحت نهبا لكل طامع، إلى أن يقيض الله لها من يعيد نظم العقد ويجمع حباته التى انفرطت، فيلملم شعثها ويعيد لها قوتها. ظلت هى القبلة والبوصلة التى يجتمع عليها أمر المسلمين، يدورون معها حيث دارت. ظلت هى الجامعة للشمل عند الخطوب، والمنقذه للأمة عند الشدائد، والقابرة لأعدائها فى لحظات الحسم المصيرية. فيها اندحر التتار والمغول، وفيها قهر الصليبيون، وفيها ارتد نابليون على اعقابه، وفيها تلقت الأمة الطعنة التى فطرت قلبها، ومزقت شملها، وفتتت وحدتها بإقامة دولة لليهود، وفيها سيكون وعد الآخرة كما وعد الله.

بيت المقدس آية فى الكتاب، من فرط فيها كمن فرط فى البيت الحرام، ومن تولى قبلة غيرها، فى سياسة الأمة ومصيرها، كمن تولى قبلة غير البيت الحرام فى الصلاة. على الأمة جميعها أن تضبط بوصلتها فى صراعها مع أعدائها نحو بيت المقدس، وأى بوصلة فى غير هذا الإتجاه إما بوصلة مضللة أو مشبوهة.

 

المقال يُعبِّر عن رأي كاتبه، ولا يعكس وجهة نظر هُنا القدس بالضرورة 

 

التعليقات