فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

"تسونامي غزة" أمل وألم

بتاريخ الأربعاء 6/8/2014

هُنا القدس| إياد الرفاعي

بين غزة وبحرها علاقةٌ وثيقة، لا قذائف الاحتلال، ولا رائحة الموت نجحت في إجهاضها، فأولى مفاجأت المقاومة خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، خرجت للاحتلال من البحرفي عملية تسلل لكوماندوز بحري اقتحم قاعدة "زيكيم"، وأولى هدايا العيد لغزة كانت شهداء أطفال على شواطئ غزة، وزعم الاحتلال فيها أن قاتلهم هو صاروخٌ فلسطيني.

وبعد شهرٍ من القطيعة بين البحر والغزيين، تقول الصحفية أماني كسّاب لـ هُنا القدس، إنها بعدما تأكدت من سريان وقف إطلاق النار صباح الاثنين، سارعت لتذهب نحو البحر الذي حُرِمت منه شهرًا كاملًا لتشاهد بعينها مغامرة عائلاتٍ كاملة هناك في محاولة لنسيان ما حدث، فـَرغم تواجد زوارق الاحتلال الحربية في البحر، إلا أن الأطفال نزلوا للبحر ليغسلوا أجسادهم من غبار الحرب التي أنهكت أجسادهم الصغيرة وسرقت منهم أصدقاءهم، وصادرت منهم ذكرياتٍ يومية، وسلبتهم ألعابهم، وحرقت كتبهم المدرسية.

وعند سؤال أماني عن كيفية أدائها لعملها الصحفيّ والمعروف بـ "مهنة المتاعب" في ظل الحرب على غزة، فأجابت بتهكم "أي الأخبار سأقوم بنقلها، في حين أصبحت أنا جزءًا من الخبر".

عند إعلان هدنة إنسانية لساعاتٍ معدودة، عزمت أماني على الذهاب للشجاعية لتبصر بعينيها ما فعله الاحتلال من مجازر هناك، فكان تعليقها على ما شاهدت بأنه "تسونامي" قام بمحوّ الشجاعية عن بكرة أبيها، فمن يرغب بمعرفة مكان منزله، عليه الإستعانة بمهندسٍ، أو عامل مساحة ليحدد له مكان الأرض التي كانت تحمل منزله، ورغم أن أماني لم تبقَ وقتاً كثيرًا داخل الشجاعية لأن الاحتلال خرق تلك الهدنة، فقالت إن ما شاهدته كان أشد وقعاً على نفسيتها وعموم الناس هناك، من غارات الطائرات، أو قصف المدفعية.

 أماني التي تسكن حي تل الهوا في مدينة غزة وصفت جزءًا مما عايشته في الحرب، فمنزل عائلتها لا يبعد سوى 200 متر عن الجامعة الإسلامية، والتي حين قُصفت تناثر زجاج نوافذ منزل العائلة كهشيمٍ تذروه الرياح، وأصبح السؤال الذي يُراود ذهنها في ذاك الوقت، "هل سيكون سبب استشهادنا إنهدام هذا البرج الذي نسكن طابقه السادس ويهتز كلما وقع إنفجارٌ قريب، أم سيقضي علينا قصف الاحتلال بحد ذاته؟".

وفي حضرة الأشلاء ورائحة الموت المنبعثة من كل ركنٍ في القطاع، تتابع أماني أن الشخص في غزة أصبح يتمنى الشهادة للتخلص من معايشة هذه المجازر، وليهرب من أصوات القصف وأزيز الطائرات، إلا أن أعظم الأماني فعلاً، هي أُمنية الشهادة جسداً واحداً غير مبتورٍ، أو مهشم، أو مشوه.

فكم من شخصٍ خرج لإحضار بعض أرغفة الخبز ليسد رمق أطفاله، ولم يعد بفعل استهدافه بقذيفةٍ هنا أو صاروخٍ هناك، وكم من أُمٍ خرجت بعدما ودّعت أطفالها خوفاً من عدم عودتها لهم، فعادت لكنها لم تجد منزلها، ولا أطفالها.

 أما على الجانب الأخر من "التسونامي" فإن المواطن الفلسطيني في غزة كما عهده الزمان، يبتسم رغم الألم، ويقف منتصباً فوق جراحه، فتقول أماني إن هذا الدمار سيجلب لغزة بعضاً من الأمل والحياة، في حال تحققت المطالب التي تتفاوض بها القيادة الفلسطينية في القاهرة، ففتح المعابر سينعش غزة إقتصادياً، وإعادة الإعمار ستخلق فرص عمل تقضي على البطالة التي سجلت أعلى نسبها في غزة، وبذلك تولد الحياة من رحم الموت للغزيين اللذين قتلهم الحصار ثمانِ سنوات، قبل أن تقتلهم آلة حرب الاحتلال.

التعليقات