فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

القدس في الكتابات الإسرائيلية

بتاريخ السبت 19/7/2014

هُنا القدس | تنطلق معظم الكتابات الإسرائيلية حول القدس وفلسطين من الرواية التوراتية، رواية اعتمدها البحث التاريخي الإسرائيلي كمصدر أساسي وكحقيقة لا يجوز نقاشها، واعتمدها البحث الغربي الرسمي أيضاً. وجرى التعامل مع (العهد القديم) لا بوصفه كتاباً لاهوتياً وإنما بوصفه كتاباً تاريخياً مميزاً بمرتبة «ميثو تاريخ» لا يجوز الاستئناف عليه لأنه يشكل حقيقة ربانية. المدرسة التوراتية وباحثون غربيون متحيزون منذ نهاية القرن 19 تورطوا في عملية تجريد الفلسطينيين من ماضيهم من خلال تظهير إسرائيل القديمة وبخاصة مدينة القدس واختلاق الادعاءات التي تربط بين الماضي والحاضر.

وكانت البدايات التي أَسّسَتْ لمعظم الكـتابات الإسرائيلية «صندوق اكتشاف فلسطين» الذي أنشئ عام 1865 بهدف البحث في آثار وجغرافية وجيولوجية تاريخ فلسطين الطبيعي، في محاولة للوصول إلى برهان «علمي» للمعتقدات الدينية. أنجز الباحثون الغربيون واليهود، بدعم من الصندوق، 26 خريطة مُفصَّلَة بدقة، و46 تصنيفاً للأماكن، و10 مُجلدات تشمل الجيولوجيا والنبات والحيوان والطيور والمياه والآثار والطبوغرافيا، وتم مسح 6 آلاف ميل مربع، أو كما قال الباحث فراس السواح: «جرى نبش كل تل». وفي سياق هذه العملية أطلقت الأسماء التوراتية على الأرض توطئة لإعطاء الصهيونية حق تملكها، مع أن الأسماء في الواقع هي أسماء فلسطينية كنعانية قديمة، وهي التي كانت سائدة في فترة ما قبل وأثناء وبعد الوجود العبراني في فلسطين القديمة، كما تقول خبيرة الآثار «كيث وايتلام». وجاء تضمين صك الانتداب البريطاني على فلسطين، إلى الرابط التاريخي بين اليهود وأرض آبائهم كتتويج للمساعي الكولونيالية المحمومة.

توصل القسم الأعظم من علماء الآثار بمن في ذلك علماء إسرائيليون، بأنه لم توجد في الماضي مملكة موحدة وعظيمة بل مملكة قبليّة، كيان صغير وسلالة سميت آل داود، وأن مدينة القدس «أورشليم القديمة» لم تكن كما صورتها التوراة بحسب المكتشفات. لم تكن القدس في عهد داود وسليمان سوى قرية صغيرة فقيرة، كما يقول العالم الإسرائيلي فنكلشتين، ولم تكن عاصمة للإمبراطورية التي وصفتها التوراة. لقد كشفت الحفريات في العام 1998 أطلالاً لمدينة كنعانية في القدس يعود تاريخها إلى ما قبل المدينة التي أسسها داود بحسب الرواية التوراتية. نتائج المكتشفات الأثرية لا تسند رواية التوراة حول ميثة الاقتلاع والنفي والتيه في تاريخ بني إسرائيل القديم، وهي أيضاً لا تسند الادعاءات الإسرائيلية القائلة بأن المسجد الأقصى وقبة الصخرة بنيا على أنقاض الهيكل، ولا يوجد أي شاهد أثري يدل على أن هيكل سليمان كان موجوداً. رغم الوقائع العنيدة ظَلّتْ الكتابات الإسرائيلية تستند إلى التوراة والذاكرة المؤسسة عليها لتسويغ ضم القدس وممارسة التطهير العرقي بحق مواطنيها منذ حرب 48 وحتى اليوم، حيث تم تدمير قرابة الأربعين قرية فلسطينية تابعة لمحافظة القدس.

الكتابات السياسية حول القدس يمكن تلخيصها بثلاثة أقوال. الأول: لتيودور هرتزل الذي قال: «إذا ما حصلنا على القدس في يوم من الأيام سنبدأ بتنظيفها من كل ما هو غير مقدس يقصد (يهودي) ومن الآثار العلمانية». القول الثاني لبن غوريون أول رئيس حكومة إسرائيلية الذي قال: «لا معنى لإسرائيل بدون القدس ولا معنى للقدس من دون الهيكل». القول الثالث لرئيس الحكومة الحالي بنيامين نتانياهو: «إن الروابط القائمة بين الشعب اليهودي والقدس أقوى من أي روابط تقيمها شعوب أخرى بهذه المدينة، تلك الروابط التي صمدت على مدى آلاف السنين»، وأضاف، «إن القدس واسمها العبري «صهيون» وردت 850 مرة في العهد القديم (التوراة) و142 مرة في العهد الجديد ولم ترد في (القرآن) إلا في آية واحدة»- وردت في القرآن الكريم أربع مرات.

الخطاب السياسي يحتكر لوناً واحداً وثقافة واحدة وعرقاً واحداً ومعالم أثرية وحضارية واحدة لمدينة تعتبر مهداً للديانات الثلاث ومركزاً لحضارات متعاقبة. والزعامة الإسرائيلية والأحزاب والنخب الثقافية ومعهم 20 % من الإسرائيليين لا يؤمنون بالدين، لكنهم يستخدمون الدين اليهودي ويوظفونه للتوسع والسيطرة.

أما في حـقل الثقافة فثمة أورشليم يهودية يتم اعتمادها لبناء ذات وانبثاق جماعة تسعى إلى امتلاك المكان والتوحد المرضي معه. وبالطبع يتم توظيف ذلك في خدمة تحقيق هدف «القدس عاصمة موحدة وأبدية» لدولة إسرائيل. الصراع في حقل الثقافة لا يرتكز على قدسية المكان وإنما على ملكيته، الأمر الذي استدعى اعتبار مملكة إسرائيل القديمة حقيقة تاريخية غير قابلة للجدل.

يقول الشاعر الإسرائيلي الأكثر شهرة «يهودا عميحاي» في قصيدته المُعَنْوَنة «أورشليم»: لتنسني يميني إن نسيتك أورشليم/ لينسني دمي إن نسيتك أورشليم/ أمسح جبينك وأنسى جبيني/ يتحول صوتي في المرة الثانية والأخيرة/ غير كل الأصوات لصوت رعب أو للخرس. ويضيف: وأنا أريد أن أحيا في أورشليم واحدة/ لأنني أنا واحد فقط ولست اثنين.

وهذا النص يضفي طابعاً درامياً، له وظيفة إنكار الآخر الفلسطيني. نص بصيغة دراما عرقية شوفينية تمارس على السكان الأصليين في مدينة القدس، نص يعيد ما جاء في المزمار 137 من العهد القديم في نشيد المنفى، ولكن على لسان الشاعر «عميحاي» وغيره من الشعراء والكتّاب أمثال «أهارون شبتاي» و«حاييم جوري» وغيرهم. ويأتي مرة أخرى بصورة أغنية تكتسب شهرة عالمية تحمل اسم «أنهار بابل»: تقول كلمات الأغنية:

على أنهار بابل هناك جلسنا/ فبكينا عندما تذكرنا صهيون / إن نسيتك يا أورشليم فلتنسني يميني / ليلتصق لساني بحنكي إن كنت لا أذكرك. والأغنية تعبر عن حنين اليهود لمدينة القدس أثناء السبي البابلي، وعن ارتباطهم المتواصل معها.

وفي مدينة القدس تتحرك شخوص روايتين للكاتب الإسرائيلي «عاموز عوز»، هما «الحب والظلام» و«حنة وميخائيل»، ورغم أن السرد يتعامل مع القدس كمدينة كئيبة لا يحبها الراوي، لكنه مع ذلك يقول هي «قدسي» غير قابلة للقسمة على حد تعبير بطل الرواية «حنة» وتظل حاضرة كمدينة يهودية خالصة. كثير من الأدباء الإسرائيليين -تجاوزوا المئة - كتبوا عن القدس في أعمالهم الروائية، لكن عدداً ضئيلاً منهم أقاموا في المدينة التي هجرها العلمانيون ليقيموا في تل أبيب وحيفا وأصبحت مركزاً للمتدينين والمتزمتين والمحافظين اليهود.

صيغة أخرى لتوحد اليهودي التائه بالمكان بعد عودته إلى القدس تقدمها شاعرة عُرِفَتْ بمناهضتها للحرب وبرفضها للظلم الذي أحاق بالشعب الفلسطيني. وهي داليا رابيكوفيتش، التي تقول في قصيدة لها بعنوان «حين تنفتح العيون»: يتساقط الثلج على الجبال/فوق القمم/ فوق أورشليم / انزلي يا أورشليم/ وأعيدي لي ولدي/ كما تعود الروح إلى الجسد / حين تنفتح العيون.

المـنـتج الثـقـافــي الإسـرائيـلي وكل الكتابات حول القدس تصـب جميعاً وتوظف في هدف مركزي واحد هو السيطرة التامة على المدينة وإقصاء السكان الأصليين (الفلسطينيين) وتهميشهم ووَقْف نموهم وتطورهم. الموقف التفاوضي الإسرائيلي حول المدينة يحاول فرض سياسة الأمر الواقع بما هي وقائع مادية خطيرة، كتغيير المعالم الحضارية الأثرية والأسماء والمصطلحات، ونقل منهجي متسارع للسكان الإسرائيليين داخل وفي مستوطنات زرعت في محيط المدينة، وبإقحام وتصنيع معالم تحت المسجد الأقصى وفي البلدة القديمة. سعى المفاوض الإسرائيلي إلى انتزاع موافقة فلسطينية بضم كل المستوطنات المحيطة بالقدس وكل البؤر الاستيطانية داخلها، وضم الحي اليهودي والحي الأرمني وجبل الهيكل وحائط المبكى والحائط الغربي وجبل الزيتون في البلدة القديمة وحي سلوان ومقبرة المسلمين والـمــــسـمى بالمصطلح الإسرائـيلـي (الحوض المقدس)، والأخطر من ذلك تصر إسرائيل على أن السيادة تحت الحرم القدسي ستبقى إسرائيلية في الوقت الذي لا توجد فيه استراتيجية فلسطينية أو ردود أفعال.

المصدر: مجلة الدوحة 

التعليقات
• التعليقات غير مفعلة.