فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

قنبلة حارقة تحول حياتها إلى رحلة تحدٍ

بتاريخ الأحد 22/11/2015

هنا القدس | سليمان بشارات

بابتسامة وهمّة عالية كانت الطالبة "رندة النتشة" من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، تهمّ بالخروج من بوابة مدرستها هي وزميلاتها، إلا أن قنبلة حارقة ألقاها جنود الاحتلال الإسرائيلي عليهم، حولت تلك اللحظة إلى تاريخ يوثق مسيرة تحدٍ رغم صعاب كثيرة.

رندة، التي هي اليوم تعتبر نفسها "كبيرة طاقم الممرضين" في المستشفى الأهلي بمدينة الخليل، تستذكر لـ "العربي الجديد"، لحظات تعرضها للإصابة في يناير من عام 1990، والتي كادت أن تنزع حلمها باستكمال دراستها، إلا أن دعم العائلة، ورفض الاستسلام للإعاقة كانا حافزين لوصولها إلى هذا المكان.

تقول رندة: في ذلك اليوم، وبينما كنا نهم بالمغادرة على باب المدرسة، ألقى جنود الاحتلال قنبلة حارقة باتجاهي أنا وزميلاتي، لم تمر سوى لحظات حتى فقدت معها الوعي، ولم أستفق إلا على سرير المستشفى، ليتبين لي فقدان عيني اليمنى، وحروق تمتد إلى غالبية الجسم، وإصابة خطيرة للعين الأخرى.

كلما استذكرت رندة الألم من فقدان عينها، تستذكر معه كيف أنها عاشت في صراع مع ذاتها بعد لحظات اكتشاف هذه "الإعاقة"، كما تقول، إلا أن "والدي كان له الدور الأول في غرس بذور التحدي في نفسي لمواجهة هذه الإصابة والعودة إلى مقاعد الدراسة، ومن هنا شققت الطريق لتحقيق ما أنا فيه الآن".

المرحلة الفاصلة

التحدي الأكبر أمام "رندة"، كان خلال دراستها الثانوية العامة "التوجيهي"، حيث تصفها رندة بأنها كانت بمثابة "التحدي الأكبر".

تقول: في هذه المرحلة كنت أضطر إلى نسخ المادة التي أقرأها أكثر من 10 مرات متتالية حتى أستطيع خلق حالة من التركيز، خاصة أنه لم يمر سوى عام من فقدان العين اليمنى، فالواقع النفسي والجسدي لم يكونا متأقلمين مع الإصابة، وهو ما احتاج جهداً مضاعفاً، تجلى في المرحلة الأولى في "الرسوب" في إحدى مساقات الدراسة، ما فاقم المعاناة وبالمقابل ولد التحدي.

كان إصرار الوالد على اجتيازها لمرحلة الثانوية العامة بمثابة دافع كبير، جعلها تتقدم لامتحان الثانوية من جديد لتحصل على معدل مرتفع هذه المرة، وتتمكن من الالتحاق بكلية التمريض، التي أحبت مهنتها بعدما عايشت من يعملون بها خلال فترة علاجها.

 

ألم الإعاقة الذي لازمها، جعل منها أمام حالة من "إثبات الذات حيث تميزت بالخطابة وقوة الإلقاء"، وهذا ما تميزت به خلال مرحلة الدراسة الجامعية، فعلى الرغم من أنها لم تكن الأول على دفعتها، إلا أنها وقفت في حفل الخريجين لتلقي الكلمة التي تمثل الطلبة.

إعاقة تحوله إلى "مُعلم"

بخلاف حكاية رندة، يجول المصور الصحافي "أسامة السلوادي"، من مدينة رام الله بالضفة الغربية، على كرسيه المتحرك مواقع كثيرة، تستشعر معه كيف أن مصوراً صحافياً كان يخوض الكثير من الأحداث عبر عدسة الكاميرا، إلا أن رصاصة واحدة كانت كفيلة لتحول هذه الطاقة، إلى شاب يسير على كرسي متحرك.

الكرسي المتحرك، دفع السلوادي إلى أن يختار طريقاً ليصبح هذه المرة "مُعلماً" لأجيال لاحقة، بحيث تمتزج "المعرفة والإصرار والتحدي على تحقيق الهدف"، كما يوضح لـ"العربي الجديد".

يقول: "الذي يدفع الأشخاص ذوي الإعاقة إلى تحقيق أهدافهم، هو أنه بعد تعرضهم للإصابات، يفقد الإنسان الكثير من الفرص وتصبح خياراته منقسمة بين الاستمرارية بشكل أقوى من السابق، أو الاستسلام لمجتمع معيق، وخصوصاً إذا كان الشخص ناجحاً قبل الإصابة".

ويرى السلوادي أن "الثقافة السائدة تعزز من رؤية أن الشخص المعوّق يعمل ليتسلى، وليس منتجاً، وهذا يشكل تحدياً ودافعاً بنفس الوقت، لذلك من الممكن أن يزيد الإصرار لدى الشخص صاحب الإعاقة، وقد تكون عاملاً للإحباط".

ويسجل السلوادي، الذي يعمل مدرباً في الكثير من الدورات التدريبية واللقاءات التعليمية الخاصة بالتصوير الصحافي إضافة إلى مشروعه الشخصي الكبير الذي يوثق فيه بالصورة، الموروث الثقافي والتراثي للشعب الفلسطيني من خلال العديد من الكتب المصورة، يسجل العديد من الملاحظات على "المؤسسات التعليمية والمؤسسات العامة التي لا تلتزم بتنفيذ القوانين والاتفاقيات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة ولا تلتزم بتأمين مبانٍ موائمة، أو حتى إيجاد فرص توظيف، أو حتى على الأقل تعزيز ثقافة المجتمع في كيفية التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة.

ويشير السلوادي إلى أن الإعاقة دفعته للعمل أكثر في مجال التعليم، حيث بات يملك وقتاً أكثر، ولإدراكه أن الصورة لغة العصر، وأن هناك نقصا حقيقيا في تعليم التصوير بشكل مهني في فلسطين التي تشهد أحداثاً متلاحقة، وهو ما يتطلب تدريب مصورين جدد بشكل مستمر، ما يدفعه للتفكير أكثر في "تأسيس مدرسة للتصوير مستقبلاً".

وحول ما إذا كانت الإصابة بحد ذاتها فرضت عليه رؤية ودفعته للتفكير بطريقة أخرى بالحياة، أجاب السلوادي بالقول: "بالتأكيد، فالإصابة كانت بمثابة نقطة تحول للتفكير برؤية أوسع وأشمل في مجالات مختلفة بالحياة، فكان تخصصي في بداية الأمر التصوير الإخباري، أما بعد الإصابة فأنا بدأت أعمل في التعليم والتوثيق".

الخصوصية الفلسطينية

المستشار التربوي، والخبير في التنمية البشرية، مخلص سمارة، يرى أن الحالة الفلسطينية فيما يتعلق بذوي الإعاقة تتسم بخصوصية تتمثل في أن الاحتلال وممارساته هي المسبب الرئيسي لارتفاع أعداد الإصابة بالإعاقات سواء من خلال الفعل المباشر المتمثل بالاستهداف بالقنابل أو الرصاص وغيره، أو غير مباشر من خلال حرمان المواطن الفلسطيني من فرص العلاج.

ويشير سمارة، إلى أن هذا الأمر، ينعكس بشكل مباشر على المصاب بالإعاقة، خاصة جيل الأطفال والشباب الملتحقين بالمؤسسات التعليمية، وهو ما يمنحهم حالة من "تحدي الوجود أمام ممارسات الاحتلال".

وعلى عكس الحالات الطبيعية التي يتعرض فيها الشخص للإعاقة، يرى سمارة، إلى أن الطفل الذي يجلس على مقاعد الدراسة لديه من الاستعداد لأن يكسر حواجز نفسية ومجتمعية، وكذلك معوّقات ميدانية تتمثل في عدم وجود بنية تحتية تساعد في استخدام ذوي الإعاقة للمرافق العامة والمؤسسات التعليمية.

ويضيف، هذا الدافع يكون نابعاً من رفض المصاب بالإعاقة لواقع يرى أن الاحتلال يرغب في تثبيته وهو خلق حالة اليأس، وإغلاق الأفق المستقبلي أمام طلبة المدارس والجامعات، وبالتالي فإن المصابين بالإعاقة من هذه الشرائح تجدهم يصرون على استكمال دراستهم، بل يتفوقون في كثير من الحالات على أقرانهم.

وعلى الرغم من ذلك، يرى سمارة، أن البنية الأساسية للمجتمع الفلسطيني تحتاج عملية تدعيم فيما يتعلق بتبني رؤية واضحة بتطوير "سياسات التعليم" الخاصة بأصحاب الإعاقات، وذلك من خلال إخضاع القوانين والقرارات التي تصدر إلى حالة تنفيذ على الأرض.

ويشير سمارة إلى أن هناك مخاوف مستقبلية نتيجة احتمالية ارتفاع أعداد الإعاقات في فلسطين نتيجة استمرار الاحتلال وممارساته على الأرض، وهو ما يتطلب العمل من خلال شقين، يتمثل الشق الأول بضرورة تطوير البنية التحتية في المؤسسات التعليمية، وهذا الأمر من شأنه تخفيف المعوّقات المادية أمام الطلبة، أما الثاني فيتعلق بثقافة المجتمع التي تنطلق أيضاً من المؤسسات التعليمية من خلال إفراد مساحات في المناهج من شأنها أن تعزز دور وآلية التعامل مع ذوي الإعاقة.

المصدر | العربي الجديد

 

التعليقات