فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

حكاية أبوالسعدي الذي تعرفه رام الله بأكملها ولاتعرفه

بتاريخ الأحد 13/7/2014

هنا القدس | ديالا الريماوي

بقامته القصيرة وجسده النحيل، وبتجاعيد ارتسمت على وجهه ببشرته السمراء لتروي حكاية رجل عشق تراب وطنه، فوهب جسده وعقله للوطن، وبكوفيته التي يعتمرها بشكل دائم، يجوب "أبو السعدي" شوارع رام الله، حتى بات شخصية عامة يعرفها كل سكان المدينة وزائريها.

أبو السعدي يروي حكاية وطن، سلبت أرضه وشرّد أهله، فعاش نكبة ونكسة وانتفاضتين، ليكون شاهدًا على تاريخ فلسطين المحتلة، وليكون ذلك الثائر الشاعر، العجوز المناضل، المؤمن بأن المقاومة لا تعرف عمرًا.

أحداث ما زالت عالقة بالذاكرة

محمد علي صدوق الشهير بـ "أبو السعدي" 72 عاما، هجّر من قريته دير أبان الواقعة غرب القدس في أحداث النكبة، كان يبلغ من العمر أربعة أعوام، ما يتذكره في تلك الليلة ومضات خافتة ما زالت تضيء ذاكرته لتذكره بمأساة حلت على شعب أعزل.

ويروي أبو السعدي لـ هنا القدس، "كانت ليلة ماطرة بغزارة، عندما انتقلنا مشيًا من ديرأبان حتى وصلنا بلدة خاراس شمال غرب الخليل،  أخوال أمي كانوا من خاراس، بقينا لبضعة أيام ثم انتقلنا إلى يطا، ومنها إلى ترمسعيا، حيث رحب بنا أهالي القرية واستقرينا هناك".

بداية سكنت العائلة المكونة من 13 شخصا في خيمة صغيرة، قبل أن يحصلوا على قطعة أرض، ويبنوا بعدها بيتا بديلاً صار عنوانا ثابتا لهم.

"انا لست لاجئا، لم أخرج من وطني، بل بقيت في فلسطين، لكن انتقلنا إلى مكان آخر لذلك انا مهاجر ولست لاجئ، كذلك من يقطنون في المخيمات الفلسطينية، هم مهاجرون وليسوا لاجئون"، يقول أبوالسعدي لـ هنا القدس.

أبوالسعدي وما أن أتم دراسته في الثالث الابتدائي، انتقل للعمل ثلاثة عشر عاما في مصنع للاسمنت، كي يعيل عائلته.

ثائر شاعر وعجوز مناضل

ومع انطلاق الانتفاضة الأولى، وتردي الأوضاع الاقتصادية عموما، بدأ أبو السعدي بيع الحلاوة والبليلة على بسطة في رام الله، لكن دون أن يشغله ذلك عن العمل الوطني،  فمنذ بداية الانتفاضة انخرط أبو السعدي في العمل الوطني رغم أنه كان قد بلغ الـ 43عاما.

أول التجربة كانت باقتحام جيش الاحتلال بلدة ترمسعيا مع انطلاقة الانتفاضة، حيث استطاع أبوالسعدي المقيم في بيت في أعلى منطقة في ترمسعيا أن يشاهد جنود الإحتلال، خلال ملاحقتهم للشبان المحتجين، فأخذ يوجههم حتى التجأوا إلى منزله، فيما بدأ جنود الاحتلال بتمشيط المنطقة.

محاولا حماية الشبان، خرج أبوالسعدي عاريا ليوهم الجنود بأنه كان يستحم، وقد نجحت المحاولة فانسحب الجنود من المنزل.

ويبين أبوالسعدي، أن هذا الموقف أكسبه ثقة الشبان الذين ضموه فيما بعد لصفوف المقاومة، فكان يجتمع معهم ويوجههم ويشاركهم توزيع البيانات، ويتصدى لجيش الإحتلال بما كان يتوفر من وسائل للمقاومة، غير أنه ظل خارج دائرة شكوك الاحتلال بحكم تقدمه في العمر.

معاناة أبو السعدي وتشرده ولجوءه، لم تترجم فقط بانخراطه في النشاط المقاوم، وإنما بدا تأثيرها واضحا في شعره أيضا، فعلى الرغم من أنه لم يكمل تعليمه، إلا أنه يعتبر أن مخالطة الناس وعيش الواقع، أبرز ماعلمه الشعر.

في ذكرى النكبة خرج أبو السعدي ليشارك في إحيائها، لكنه لم يجد الفعاليات مناسبة لمثل هذه الذكرى، فوقف بين الحاضرين وقال لهم، "هذه ذكرى وطن ضاع بين أيدينا، ذكرى بيوت هدمت، ذكرى بلاد دمرت، ذكرى مجازر ومذابح حصلت".

وأنشد أبو السعدي بعد ذلك، "سمعت صوت يناديني من داخل حيفا وعكا ويافا وطبريا وبيسان والناصرة واللد والرملة وعسقلان وبئر السبع، من داخل يافا وبيارات البرتقال والليمون، فقلت من يناديني؟ فردت علي وبصوت حزين: ابنائي ماذا بكم ألا تسمعون بكائي! أنا أمكم فلسطين أنقذوني حرروني فلقد دنستني أقدام الصهايين".

أبو السعدي كان قريبًا من بعض القيادات الفلسطينية والشخصيات الوطنية، بحكم نشاطه الوطني وسنه الكبير، فكان على معرفة بالشهيد أبو عمار والأسيرين مروان البرغوثي وجمال الطويل والنائب حسن يوسف، ولم تغب آثار الانتفاضة الثانية من حياته، حيث كان مطاردًا وأصيب 16 مرة خلالها.

انتماء أبو السعدي الوطني، انتقل ربما عبر الدم لابنه الأسير المحكوم بالسجن لأربعة أعوام، ويقول أبوالسعدي، "عندما زرته لأول مرة في الأسر، سألته، لماذا فعلت هذا؟ فأجاب، يابا مش انت اللي علمتنا نعمل ونكون هيك؟ فالتزمت الصمت".

هو شخصية عامة، تراها كل يوم في مدينة رام الله، ينظم السير إذا لم يكن هناك أي فعاليات، ويتواجد دائما في كل المسيرات والوقفات التضامنية، والاحتفالات، فهو يعتبر أن هذا واجب يقع على عاتق كل من يحمل الهوية الفلسطينية.

التعليقات
• التعليقات غير مفعلة.