فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

القدس الكاملة

بتاريخ الأحد 18/10/2015

هآرتس | نحمايا شترسلر

اعتقدت أنني تشوشت، ولم أسمع جيدا. فالوطنيون العظماء، بنيامين نتنياهو، زئيف الكين وجلعاد اردان، ممن لا يستلقون على أسرتهم في الليل قبل أن يصلوا لسلامة القدس الكاملة، الكبرى والموحدة، يقترحون الآن بترها، تقسيمها وإعادتها 48 سنة إلى الوراء، بمعونة 180 مكعبا إسمنتيا ومحطات فحص تنصب في مداخل الأحياء العربية: نتنياهو يقسم القدس.

يدور الحديث عن طليعة. في المدينة التي هي المستقبل. ما يحصل هناك اليوم، سيحصل لنا جميعنا غدا. وهي النموذج المصغر لكل ما يمر علينا في الـ48 سنة الاخيرة منذ حرب الأيام الستة: انتصار، احتلال، نشوى، تطرف وجنون.

فور انتهاء حرب الأيام الستة عين موشيه دايان لجنة لترسيم حدود القدس. لم يعين خبراء في تخطيط المدن، الأراضي الاقليمية والجغرافيا، بل ثلاثة ألوية لم يكونوا سوى نواب الرب: حاييم هرتسوغ، شلومو لاهط ورحبعام زئيفي. وقد رسموا خطة مجنونة في أعقابها ضم إلى القدس ليس فقط البلدة القديمة داخل الأسوار، وليس فقط "المدينة المحتلة" خارج الأسوار (6 آلاف دونم) بل 64 ألف دونم اخرى – أراض واسعة من الضفة الغربية لم تكن في أي مرة في التاريخ جزءاً من القدس. ويدور الحديث عن 28 قرية يبلغ عدد سكانها اليوم 330 ألف نسمة – حيث لكلهم بطاقات هوية زرقاء وهم يشكلون 35 في المئة من سكان المدينة – وصفة مؤكدة للانفار.

التمييز بحقهم يصرخ إلى السماء. الاحياء العربية القريبة من غربي المدينة بائسة ومهملة عقب عدم تخصيص المقدرات. ولكن هذا لا شيء مقارنة بالأحياء البعيدة التي تدار بلا حكم، بلا رقابة بلدية، بلا شرطة، بلا اخلاء قمامة، بلا شبكة مجاري، بلا طرق وبلا قوانين بناء.

من ناحية نتنياهو، ألكين وأردان هذا على ما يرام. فالعرب هم على أي حال ليسوا بشرا، وليقولوا شكرا على اننا نسمح لهم بالتنفس. بل ان الثلاثة يشرحون موجة العمليات الاخيرة بـ "التحريض". من ناحيتهم ليس لها هي سبب.

هذا تحريض، في أن اوري ارئيل ورفاقه الهاذين حجوا بشكل تظاهري إلى الحرم، كي يفجروا بعض الاستقرار الذي كان لا يزال باقيا. هذا تحريض، أنه في البلدة القديمة استوطنت 15 (!) جمعية مسيحانية تعنى بالتدرب على تقديم القرابين في الهيكل الذي سيبنى "بسرعة في عصرنا" على خرائب المسجد الاقصى. هذا تحريض، في أن جمعية "عطيرت كوهانيم" تنغص حياة سكان الحي الإسلامي، وتمول عشرات العائلات التي استوطنت في قلب الحي. هذا تحريض، في أن نطاقات محمية لليهود في اقصى التطرف اقيمت في قلب الأحياء العربية في شرق المدينة. هذا تحريض في أن أولئك اليهود يمسون ويهينون كل يوم آباء وامهات اولئك الشباب الذين يعيشون في يأس مطلق، في فقر، في اهمال وتحت القمع، بلا مستقبل وبلا أمل في الحصول على دولة مستقلة خاصة بهم، تعيد لهم كرامتهم، الامر الأهم لهم من الخبز ومن الحياة المهنية.

حقيقة أن الحديث لا يدور عن تنظيمات مرتبة، بل عن منفذين منفردين للعمليات ممن أخذوا سكينا او مفكا وخرجوا في حملة ثأر وانتحار، تثبت شدة اليأس الذي فيه يعيشون – ويموتون. ولكن نتنياهو يتحدث عن "التحريض". فقد بات خبيرا في "ادارة النزاع" التي هي الاسم السري لتبديد كل أمل وكل محاولة لخوض مفاوضات مع ابو مازن. هكذا يمكنه أن يواصل البناء في المناطق في ظل إدارة حملة اكاذيب حيال الأميركيين. وهو ببساطة غير مستعد لأن يدفع ثمن السلام: التنازل عن اراض في الضفة وتقسيم القدس – الأحياء العربية للعرب، والأحياء اليهودية لليهود. وكل شيء انطلاقا من الإيمان بأن الفلسطينيين سيسكتون، سيبتلعون وسيعتادون، إذ مهما يكن من أمر فهم ليسوا حقا بني بشر.

غير أن الآن تفجر له البالون الكبير في الوجه، وهو، في رد هستيري كعادته، يقسم القدس.

التعليقات