فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

ساذج ومنقطع عن الواقع

بتاريخ الأحد 28/6/2015

هآرتس | بيتر باينرت

عندما يراجع المؤرخون سياسة باراك أوباما في الشرق الأوسط، يحتمل أن يقرروا أنه كان "ساذجا ومنقطعا عن الواقع المركب الذي اصبح خطيرا أكثر فأكثر"، مثلما كتب سفير إسرائيل السابق في الولايات المتحدة مايكل اورن.

"ساذج" و"منقطع" هما تعبيران يصف بهما الإسرائيليون الأميركيين الذين لا يتبنون مواقف صقرية كمواقفهم. ولكن هيا نراجع الأمر لنرى من هو اكثر سذاجة وانقطاعا في سياق الفلسطينيين – اوباما ام اورن؟

ابدأ باقتباس لقول قاله اورن لوسائل الإعلام مؤخرا. ففي مقابلة مع المركز الثقافي 92nd StreetY في منهاتن صرح اورن بأن على يهود الولايات المتحدة أن يعارضوا الاتفاق مع إيران، "والذي يعتبر في نظر كل أعضاء الكنيست سيئ للغاية".

"كل أعضاء الكنيست"؟ 13 من 120 عضو كنيست هم فلسطينيون مواطنو إسرائيل. برنامج حزبهم في الانتخابات الأخيرة دعا إلى "تجريد الشرق الأوسط، وعلى رأسه إسرائيل، من السلاح النووي". بمعنى أن النواب الفلسطينيين لا يعتقدون ان سياسة اوباما تجاه ايران في الموضوع النووي رقيقة جدا. هم يعتقدون بانها رقيقة جدا تجاه إسرائيل، التي حسب منشورات اجنبية، تحوز مئات الأسلحة النووية – التي في نظرهم تهدد سلام المنطقة بما لا يقل عن البرنامج النووي الايراني. في جملة واحدة تجاهل اورن وجود هؤلاء النواب. ولماذا مهمة هي أقواله هذه؟ لأنها تثبت كم هو منقطع عن الواقع حين يدور الحديث عن الفلسطينيين. وإذا كانت "السذاجة" معناها عدم القدرة على فهم الواقع الذي يعيشه الآخرون، فإن هذا المرض يحسن في وصف موقف اورن من الشعب الذي يتقاسم معه اليهود دولتهم.

وهاكم مثالا آخر: في مقابلة مع شموئيل روزنر من مجلة Jewish Journal وصف اورن إسرائيل كـ"إحدى الديمقراطيات الوحيدة في العالم، التي لم تعرف أبدا ولا ثانية واحدة من الحكم غير الديمقراطي". وحتى هذا التصريح يمكن ان يقبله العقل فقط إذا افترضنا أن الفلسطينيين ببساطة غير موجودين. أما إذا تعاطينا مع وجودهم، فمواطنو إسرائيل الفلسطينيون عاشوا تحت الحكم العسكري حتى 1966، وفي هذه اللحظة تماما يعيش ملايين الفلسطينيين في الضفة تحت حكم إسرائيلي، بلا مواطنة إسرائيلية وحق في الاقتراع في الانتخابات للحكم الذي يسيطر على وجودهم. بمعنى أنهم عاشوا ويعيشون كل حياتهم تحت "حكم غير ديمقراطي".

ولكن هذه الأخطاء في الحقائق هي فقط بمثابة تلميحات لانقطاع اورن الحقيقي. فسذاجته العميقة تكمن في افتراضه أن إسرائيل يمكنها أن تواصل الابقاء على الوضع الراهن إلى الأبد، لأن الفلسطينيين سيسلمون إلى الأبد بالعيش بلا حقوق أساسية.

يقيم اورن موقفه هذا على افتراضين: الأول هو أن وضع الفلسطينيين ليس سيئا على الإطلاق. في شباط كتب في "وول ستريت جورنال" أن "أكثر من 90 في المئة من السكان الفلسطينيين يتمتعون بسيادة بحكم الأمر الواقع. الجنود الإسرائيليون لا يقومون بأعمال الدورية في المدن الفلسطينية الكبرى رام الله، نابلس، جنين، اريحا وبيت لحم، وكذا في مدن أخرى لا يكاد يظهرون تواجدا".

"سيادة حكم الأمر الواقع"؟ الفلسطينيون في الضفة يعيشون بلا مواطنة وتحت حكم عسكري. حكومة إسرائيل تسيطر على مجالهم الجوي، على حدودهم وعلى مقدراتهم الطبيعية. وهم محشورون في جيوب من المدن لا يمكنها أن تتسع لأن إسرائيل تسيطر على كل الاراضي التي بينها، وتمنحها للمستوطنين – الذين بخلاف الفلسطينيين يتمتعون بحقوق المواطنة الكاملة.

ادعاء اورن بأن وضع الفلسطينيين في الضفة ليس سيئا، يذكر بأمور كتبها رئيسه السابق، بنيامين نتنياهو في كتابه A Durable Peace، والذي وصف فيه الاحتلال الإسرائيلي: "سياسة ليبرالية هدفها التحسين الكبير لحياة العرب". ويفهم من هذه الاقوال أن مصير الفلسطينيين معقول في نظرهم، ولهذا يمكن لإسرائيل أن تواصل احتلالها العسكري إلى الأبد. والفلسطينيون سيسلمون بالوضع لأن التسلم به ليس سيئا كثيرا.

فرضية اورن الثانية هي أن الفلسطينيين سيسلمون بالوضع، وذلك لأنهم إذا لم يفعلوا ذلك فإن إسرائيل سترد بقوة. وهذا ايضا يذكر بأقوال نتنياهو. "في بعض الاحيان يسألونني: هل سيوافق الفلسطينيون على تسوية الحكم الذاتي؟"، كتب في 1994. "جوابي هو انهم سيوافقون على مثل هذه التسوية اذا ما عرفوا بان إسرائيل لن تعطيهم دولة مستقلة" (مدهش أنه منذئذ لم يطرأ تقريبا تغيير على موقفه). في كتابه آنف الذكر يكتب نتنياهو امورا تذكر بمقال بطله زئيف جابوتنسكي، "الحائط الحديدي"، في 1923: "العرب (الفلسطينيون)، مثل الشعوب الاخرى، لن يضربوا رؤوسهم في "الحائط" إلى الأبد".

هذا ما يعتبره نتنياهو واورن واقعيا: التظاهر بان الفلسطينيين سيكتفون بالعيش تحت الاحتلال وضرب أولئك منهم من لا يكتفون بذلك، إلى أن يستسلموا. "واقعية" كهذه شكلت على مدى التاريخ مبررا لحرمان الآخرين من الحقوق. وهي تعتمد على فكرة ان المقموعين سيسلمون باستعباد من النوع الذي لن نسلم به نحن، القامعين، ابدا وذلك لأن تطلعاتهم أكثر تواضعا، أو لانه يمكن كسر روحهم بسهولة أكبر.

لقد ارتكب اوباما اخطاء عديدة في الشرق الأوسط، ولكن فرضيته الأساس هي أن تطلعات الفلسطينيين لا تختلف جوهريا عن تطلعات اليهود (ولعل هذا يرتبط بكونه أسود، ولد لأب مسلم وتربى في اندونيسيا)؛ ووفقا لذلك، فإن احتمالات أن تتمتع إسرائيل بالأمن والسلام الحقيقيين ستكون أكبر إذا ما منحتهم مواطنة في دولة خاصة بهم، ولا تجبرهم على العيش إلى الأبد في الظروف التي ما كان لأورن ان يوافق على قبولها، لو فرضت عليه، ولا حتى ليوم واحد.

إذن فموقف من هو الأكثر سذاجة وأكثر انقطاعا؟

التعليقات