فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

مساعدة الجرحى السوريين مصلحة إسرائيلية

بتاريخ السبت 27/6/2015

معاريف | يوسي ملمان 

كانت إسرائيل هذا الأسبوع قريبة أكثر من أي وقت مضى إلى دوامة الحرب الاهلية في سورية، والخطر لم يتلاش بعد. مرّ 53 شهرا على هذه الحرب. والقيادتان السياسية والعسكرية، برئاسة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن إيهود باراك (سابقا) وبالذات حاليا موشيه يعلون، وقائدا الاركان بني غانتس (سابقا) وغادي آيزنكوت (حاليا) تتصرفان بحكمة ومسؤولية وحذر من أجل عدم التدخل في ساحات القتل.

وباستثناء حوادث معدودة مثل إطلاق نار خاطئ إلى داخل إسرائيل، وبضعة أحداث إرهابية ضد جنود إسرائيليين، فإن الهدف الذي من أجله وضعت سياسة الحفاظ على الهدوء في الحدود الشمالية، قد تحقق. القصف الجوي الذي نسب لسلاح الجو الإسرائيلي ضد قوافل السلاح المتطور من سورية إلى حزب الله، لم يضر بهذه الاستراتيجية الحكيمة.

قبل أسبوعين كتب هنا، تحت عنوان "الشيطان طائفي"، أنه إذا اضطرت إسرائيل للتدخل في الحرب الأهلية، فإن ذلك سيحدث بسبب الطائفة الدرزية في إسرائيل والجولان وسوريا. وقد ظهر يوم الاثنين أن الامور تخرج عن السيطرة، وأن إسرائيل قد تجد نفسها منجرة، بعكس رغبتها، إلى التدخل في الطرف الثاني للحدود.

بدأ ذلك يوم الاثنين صباحا، في قرية حرفيش في الجليل الأعلى، عندما أغلق بعض العصبيين طريق سيارة الإسعاف التي نقلت مصابين سوريين إلى المستشفى. وقد استطاعت سيارة الاسعاف التملص وأصيب أحد المهاجمين. كان يجب أن تضيء هذه الحادثة الضوء الأحمر. بل وقبل ذلك كان يجب أن يضاء الضوء الأحمر في الأجهزة الأمنية: في نهاية الاسبوع الماضي تظاهر عشرات الدروز أمام المستشفى في نهاريا احتجاجا على العلاج الذي يتم تقديمه لمصابي الحرب من سوريا. لكن الجيش والشرطة المسؤولين عن حفظ النظام، وبدرجة أقل "الشباك" المسؤول عن الاستخبارات، لم يفهموا المغزى مما يحدث.

ومع مرور بضع ساعات على أحداث حرفيش، وقع الحادث الاصعب. خلال مظاهرة بالقرب من مجدل شمس شارك فيها 150 شخصا، أوقف المتظاهرون سيارة إسعاف عسكرية وضربوا حتى الموت أحد الجرحى السوريين، وأصابوا الآخر اصابات بليغة، وكذلك أصيب الجندي والضابط بإصابات طفيفة.

منذ أيلول 2013 تقوم إسرائيل بتقديم العلاج الطبي للمصابين من سوريا. المصابون بإصابات طفيفة يتم علاجهم في مستشفى ميداني أقامه الجيش في شمال الجولان. والمصابون الاكثر خطورة يتم نقلهم بسيارات الاسعاف إلى مستشفيات مدن صفد ونهاريا وحيفا. هكذا حصل 1600 مصاب على العلاج، نساء واولاد ورجال ومقاتلون من المعارضة أيضا.

الدافع وراء القرار الإسرائيلي تقديم المساعدة الطبية، وأحيانا المساعدة في تقديم الغذاء والاغطية والادوية، هو إنساني. إسرائيل هي دولة الشعب الذي عانى من اللامبالاة التي تسببت بالكارثة، ولا تستطيع رؤية الناس وهم يُقتلون وراء الحدود. هذا قرار اخلاقي حظي بالتأييد لدى الإعلام والجمهور، وهو يمنح إسرائيل نقاط استحقاق لدى الرأي العالمي. اضافة إلى ذلك، تنجح إسرائيل في جمع المعلومات حول ما يحدث في الطرف الآخر للحدود، وتقوم من خلال المصابين بنقل رسائل مهمة.

ضباط كبار في الجيش الإسرائيلي سئلوا عن هذا الأمر، وقالوا المرة تلو الأخرى، إن العلاج يقدم لكل مصاب دون السؤال عن هويته أو انتمائه التنظيمي. وحتى لو كان هذا صحيحا، فإن هذا التفسير ليس في صالح إسرائيل. شيئا فشيئا انتشرت الشائعات التي حظيت بالاهتمام في وسائل الاعلام العربية والدولية، بأن اغلبية المعالجين هم مقاتلو جبهة النصرة، ذراع القاعدة السوري. هذا غير صحيح. يمكن أن مصابي جبهة النصرة عولجوا في إسرائيل، ولكن لا يتجاوز الأمر حالات استثنائية.

إن الذي ساهم في الاشاعات هو تقرير مراقبي الأمم المتحدة في الجولان الذي نشر قبل بضعة أشهر، الذي وثق لقاءات على الحدود، في القنيطرة، بين ضباط الجيش الإسرائيلي وممثلي التنظيمات المتمردة. ولم يحاول التقرير معرفة التنظيمات أو التمييز بينها، لكن حقيقة أنه على طول الحدود تعمل بضع تنظيمات للجيش السوري الحر وجبهة النصرة، تسببت بذلك. وهكذا ثبتت المعادلة: إسرائيل تريد الحفاظ على الهدوء في الحدود. جبهة النصرة تسيطر على الحدود. ومن هنا فإن إسرائيل وجبهة النصرة متحالفتان.

لهذه المعادلة انضمت مؤخرا متغيرات ترتبط بتراجع وضع الدروز في سوريا. الجالية التي تضم أقل من مليون شخص، أيدت دائما النظام العلوي، لكن العلاقة بينها وبين النظام ساءت في الآونة الاخيرة، هذا النظام الذي كان ركيزتها. بدأ مقاتلو داعش بالتقدم وتهديد المراكز الكبيرة في جبل الدروز، وادلب في الشمال حيث قتل 20 درزيا على أيدي جبهة النصرة. وكان هذا يكفي لخلق شعور حقيقي أو وهمي بأن الجالية الدرزية في سورية في خطر.

الدروز، بالمناسبة، ليسوا صدّيقين. من التقارير التي وصلت هذا الاسبوع تبين أنهم قتلوا في جبل الدروز بدو اشتبه بأنهم متعاونون أو يمكن أن يتعاونوا مع داعش.

في قرية خضر أيضا في جبل الشيخ السوري، التي تقع على مفترق طرق مهم لدمشق، سجلت بعض الأحداث. إنها قرية يؤيد أبناؤها نظام الأسد ويخدمون في الجيش وأجهزة الأمن التابعة له. وليس صدفة أن حزب الله حاول في الماضي ويحاول الآن أن يقيم لنفسه في تلك المنطقة موقعا عسكريا للعمل ضد إسرائيل. ومن هناك حرك حزب الله بالتعاون مع النظام بضع عمليات ضد إسرائيل.

في التقارير في الصحف العربية قبل هذا الأسبوع إن حزب الله قد عين مصطفى مغنية قائدا لقطاع الجولان السوري. وإذا كانت التقارير صحيحة فانه يخلف شقيقه جهاد الذي قتل قبل بضعة أشهر في قصف نسب لسلاح الجو الإسرائيلي. جهاد ومصطفى هم ابناء عماد مغنية "وزير الدفاع" لحزب الله الذي قتل في دمشق في كانون الثاني 2008 في عملية نسبت للموساد. وهما أولاد شقيق من يعتبر اليوم القائد العسكري لحزب الله، مصطفى بدر الدين، صهر عماد. كل شيء يبقى داخل العائلة.

على خلفية التقارير حول الخطر على دروز سورية، بدأ التضامن الدرزي وطبول "الدمدم" بالعمل ساعات اضافية. وقد استغل الأسد وحزب الله هذا الوضع وبدآ في نشر معلومات كاذبة للتحريض في الشبكات الاجتماعية ومكالمات هاتفية مباشرة وبث تلفزيوني، وكأن إسرائيل توجد في صف واحد مع جبهة النصرة وداعش ضد الدروز. الأجهزة الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية التي كانت على علم بالحملة الدعائية لنظام الاسد وحزب الله، لم ترد، أو أن ردها لم يكن بالمستوى المطلوب.

رسائل الكذب وصلت إلى بعض أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل، وبعض قادتها، ولا سيما شباب الطائفة، وبدأوا بالحديث بصوت مرتفع أن هناك خطرا وجوديا على اخوانهم في سورية. هذا الخطر اضطر المستوى السياسي والعسكري، بدءا من رئيس الحكومة، وزير الأمن وقائد الاركان، بنشر رسائل حول "وحدة الدم" بين إسرائيل والدروز مواطني الدولة، وتم التلميح بأن إسرائيل ستتحرك من الناحية الإنسانية على الأقل لمساعدة الدروز في سورية، إذا كان هناك خطرا كبيرا. وقد نشرت رسائل حول خطط للجيش في حال حاول آلاف الدروز التوجه إلى الحدود الإسرائيلية. والقلق على مصير اخوانهم قد ولد الغضب والرغبة في الانتقام  التي لبست شكل مهاجمة سيارات الإسعاف.

في أعقاب أحداث هذا الأسبوع أبدى الزعماء الدروز في إسرائيل وعلى رأسهم الشيخ موفق طريف، تحفظهم مما حدث، وعملوا على تهدئة الخواطر. وفي الجيش والشرطة و"الشباك" أيضا بدأوا في استخلاص العبر. تم اعتقال عشرة مشبوهين في مجدل شمس وحرفيش، والجيش يدرس الآن امكانية مرافقة سيارات الإسعاف التي ستنقل المصابين. وتغيير خط سيرها بل وأخذهم جوا. يمكن أن يزيد "الشباك" من اهتمامه ومتابعته للدروز في البلاد، الذين يشتبه بأنهم على صلة مع النظام في دمشق.

الامر الاكثر أهمية هو أن إسرائيل لا تنوي وقف المساعدة الانسانية. ومهم أيضا عدم تدخل إسرائيل في الحرب. هذه سياسة تخدم المصالح الوطنية لإسرائيل.

التعليقات