فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

تقرير خاص | 45 دقيقة تختلط فيها الدمعة بالبسمة

بتاريخ الثلاثاء 8/7/2014

هُنا القدس | ديالا الريماوي

45 دقيقة كفيلة بتحويل يومهم إلى عيد، رغم أن يوم عيدهم هذا يحمل بين طيّاته الكثير من الألم والوجع والذل، تلك الدقائق القليلة تحوّل ساعات الانتظار الطويلة إلى فرحة وأمل ينزرعُ في قلوب أمهات وأباء وأبناء الأسرى.

ورقة صغيرة كُتب عليها "تصريح دخول إلى إسرائيل لغرض زيارة السجن"، تلك الورقة التي ترغب بتمزيقها لأنها تقيّدك بيوم واحد وتاريخ محدد، لكنك في نفس الوقت تمتنع وتحتفظ بها كما تحافظ على روحك، فتلك الورقة الصغيرة تمكنُك من رؤية من حرمت من رؤيتهم سنين طويلة.

 

هكذا يبدأون رحلتهم

قبل أن تشرق شمس الصباح، وقبل أن يستيقظ المؤذن ليطلق تكبيرات آذان الفجر، يستيقظ أهالي الأسرى، وينهضون من أسرَّتِهم، ففي ذلك اليوم تختلط مشاعر التوتر والفرحة، تدعو الله أن يكون يومك ميّسرا، وأن لا تعود عن حاجز بيت سيرا، فهناك من يجتاز الحاجز بعد معاناة مبتسمًا، وهناك من يعود خائبًا باكيًا.

قد تختلف وجهة البعض لكن الألم والمعاناة واحدة، فبعد أن يرفع أذان الفجرتبدأ الرحلة الشاقّة لأهالي الأسرى، والتي لا تقل عن 10 ساعات، فهناك من تبدأ رحلته من القرى أو من المخيمات أو المدن، لكن على الكل أن يتوجه إلى مدينة البيرة عند جامع العين تحديدا، حيث تتواجد حافلات الصليب الأحمر التي ستقلهم إلى حاجز بيت سيرا.

من يسمح له بزيارة الأسرى؟

عليك أن تكون كهلًا كبيرًا مريضًا، ليتم منحك تصريحًا لتزور ابنك أو ابنتك في الأسر، يسمح الاحتلال أيضا للإناث بشكل عام زيارة أسراهم، أما من تتراواح أعمارهم من الشباب من 16-35  فلا يسمح لهم بالزيارة إلا لمرة واحدة سنويًا.

محطات عديدة من المعاناة

بعد أن تنطلق حافلات الصليب الأحمر، يبدأ العقاب (الإسرائيلي) الممنهج بحق أهالي الأسرى، ربما هذه السياسة قد تكون من أجل تلقينهم درسًا كيف أن يضبطوا أولادهم والإ سيكون الثمن قاسيًا، أو قد تكون تلك السياسة من أجل إرغامهم على عدم تكرار زيارة أبنائهم.

الوجهة الأولى تكون عند حاجز بيت سيرا لأهالي الأسرى من محافظة رام الله والبير. كل من لديه زيارة لسجن عليه أن يمر من خلاله، هنا تبدأ أولى محطات المعاناة، فبعد النزول من الحافلة عليك أن تمشي مسافة قصيرة وصولًا إلى الحاجز، وعليك الانتظار ساعتين لحين وصول موظف الصليب الأحمر، ولحين انتهاء مشوار العمال الفلسطينيين الذين يمرون من خلاله أيضًا.

عليك أن تجلس على مقعد حجري شديد البرودة، تبحث عن "كرتونة"  تضعها عليه، حتى تخفف وطأة البرودة التي تسري إلى جسدك.

 

في ذلك الممر الضيّق العشرات من النساء الكبيرات في السن يجلسن ويتبادلن أطراف الحديث، في الساحة الخارجية للحاجز تجد العشرات من الشابات والرجال يمشون متحدثين في أمور عدة؛ فالحديث هو الذي يجعلك لا تشعر بالوقت.

وبعد أن ينادي موظف الصليب الأحمر باسم الأسير الذي يسمح له بالزيارة، تبدأ دخول الحاجز، تسلم هويتك، تضع ما تحمله في آلة لفحص ما بداخلها للتأكد أنك لا تحمل ما يخالف القانون أو أنك لا تهرب شيئًا ما، بعد ذلك تمُرُّعلى شباك أخر تسلم هويتك وتذكرة الصليب وتصريحك، تدقق تلك الجندية في صورة الهوية وتنظر إليك للتأكد من شخصيتك، وتتأكد من قانوينة التصريح.

بعد أن تجتاز حاجز بيت سيرا، في الجهة الأخرى للحاجز توجد ساحة كبيرة فيها باصات الصليب الاحمر، وهُناك يبدأ أهالي الأسرى بالتفرّق إلى سجون عسقلان، مجدو، جلبوع، والنقب وغيرها من السجون (الإسرائيلية).

قرابة 400 شخص يصعدُ كلٌ منهم إلى الحافلة التي تحددت وجهتها نحو سجن من السجون، ومن هنا تبدأ فصول معاناة أخرى.

في الطريق إلى سجن النقب الصحراوي، تتبادل أمهات الأسرى الأحاديث حول أوضاع أبنائهن الأسرى؛ فهن صديقات الوجع والمعاناة، يشاركن بعضهن لسنوات ذلك الألم.

تستغرق الطريق من حاجز بيت سيرا إلى سجن النقب قرابة ساعتين، يقضيها البعض في الحديث مع من بجانبه، وهناك من يوّد أن يكسب قسطًا من الراحة قبل أن تبدأ المحطة التالية، فيما البعض يمتّع ناظريه بجمال طبيعة بلاده التي حرم منها.

فرّقهم السجان ووحدهم السجن

بعد الوصول إلى سجن النقب، يأتي جندي (إسرائيلي) يفتح البوابة ليسمح لحافلات الصليب الأحمر بالدخول، يبدأ الجميع النزول ودخول ساحة السجن، عليك مجددًا الانتظار ربما ساعة أو اثنتين.

سياسة ممنهجة تجعلك منهكًا تمامًا قبل الدخول للزيارة، حرارة شمس الصحراء تلسعك أينما توجهت.

أجمل ما تراه في الساحة توحد أهالي الاسرى، رغم نجاح الاحتلال في تقسيم الأسرى أيضا، فالأسير عليه أن ينتمي إلى حزب ما حتى يتم معرفة القسم الذي يجب أن يوضع به.

في الساحة تنتظر قدوم جندي أخر، وتترقب صدور اسم الأسير الذي توّد زيارته، فإذا كان اسم الأسير في القائمة تنتقل إلى المحطة قبل الأخيرة من المعاناة، أما إذا لم يرد الاسم في القائمة، فعليك انتظار الفوج الثاني أو الثالث من الزيارة، ذلك يعتمد على عدد الزائرين للسجن الواحد.

إهانة في غرف التفتيش

بعد أن ينادى على اسم الأسير عليك أن تدخل غرفة تمر من خلال آلة للتأكد أنك لا تحمل شيئا ممنوعًا،  بعد ذلك تسلم هويتك وتصريحك وتذكرة الصليب، يسألك جندي عن اسم الأسير وعدد الأشخاص الذين سيزورون، لتنتقل بعدها إلى غرفة التفتيش، غرفة خاصة للنساء وأخرى للرجال. عليك أن تمتثل لأوامر المفتشين حتى لو تطلب ذلك منك أن تتعرى، فإذا رفضت فاز الجندي بحرمانك من رؤية أسيرك، وإذا وافقت فاز هو أيضًا بإهانتك.

بعد ذلك تأتي المحطة الأخيرة،  تنتقل إلى غرفة تنتظر أو تحبس فيها إلى حين الإنتهاء من تفتيش الفوج بأكمله، فما يقارب الساعة تنتظر في تلك القاعة التي وضع فيها ورقة كتب عليها "الغرفة مراقبة"، يدور الحديث في غرفة الانتظار عن سياسة التفتيش في هذا اليوم. بعد انتهاء التفتيش يقترب جندي من تلك الغرفة مغلقة الباب، اذا ما تراه يبدأ قلبك بالخفقان لتبدأ بعدها أجمل محطة عند أهالي الأسرى.

 

45  دقيقة تختصر معاناة 14 ساعة

ممر ضيّق، ترى فيه الأمل والبسمة رسمت في عيون ووجوه الزائرين، فرحة أم عجوز تركض لرؤية فلذة كبدها المحرومة منه، ترى أيضا شموخ رجل عجوز فخور بابنه، ترى طفلة صغيرة لا يتجاوز عمرها أعوامًا ثلاثة يحملها جدها على كتفه وتقول "بابا بابا".

يدخل جميع الفوج إلى غرفة الزيارة الصغيرة، تبدأ البحث عن الأسير، تجلس على مقعد صغير يتسع لشخصين لكنك تفسح المجال للزائر الثالث، من خلال حائط زجاجي ترى الأسير بزيه البني. ترتسم البسمة على شفاه الزائرين والأسير. من خلال هاتف تبدأ الحديث مع الأسير في عدة مواضيع، بكلمات مقتضبة يكون الجواب على سؤال الأسير.

يبدأ الجميع مصارعة الوقت، فلا أحد يدرك متى تنتهي الـ 45 دقيقة التي تسمح لك بالحديث مع الأسير ورؤيته.

في الدقائق الأخيرة تسمع دعاء أم لولدها، وتوصيات أب لولده بالصمود، ودعاء له بالفرج القريب، وتسمع أيضًا كلمات مقتضبة تقولها طفلة صغيرة لأبيها "بحبك يا بابا"، فتلك الكلمات القصيرة تجعله يرغب بأن يحطم ذلك الحائط الزجاجي ليضم طفلته التي حرم منها ويهمس في أذنها "وبابا كمان بحبك".

بعد انتهاء المدة المحددة عليك أن تخلي القاعة فورًا، يبدأ الجميع بالنهوض، لكن تريد أن تسترق نظرة أخيرة للأسير لتطبعها في ذهنك طيلة شهر كامل حتى يأتي موعد زيارة أخرى. صراخ جندية عليك لتخلي القاعة يرغمك العودة مرة أخرى إلى ذلك الممر الذي كنت مبتسمًا وقلبك يخفق بشدة قبل 45 دقيقة، لتعود باكيًا وحيدًا كنت ترغب أن تصطحب من حرمت منه سنين طويلة.

 

 

 

التعليقات
• التعليقات غير مفعلة.