فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

من سيقطف كروم العنب؟

بتاريخ الثلاثاء 8/7/2014

هُنا القدس | ريم الهندي

تجاعيدُ تسعة وخمسين عامًا، لم تمنعها من الترشح للقب سيدة القدس عام 2010، فرحلةُ الذكريات التي روتها لنا تزرع باقةً من الإنسانية والتضحية والعطاء اللا متناهي.

"من سيقطف كروم العنب؟" تساءلت انشراح شاكر الفتياني، وهي تروي لـ هُنا القدس حكاية نزوحها وعائلتها إلى الأردن، خشيةً من تكرار ما حدث في مجزرة دير ياسين. ورغم صغر سِنِّها أنذاك، تقول إنها رفضت فكرة الرحيل، واختبأت في قن للدجاج كي لا تجدها العائلة بعد أن صار الرحيل لا بدّ منه.

لكّن عثرةَ إحدى الدجاجات كانت سببًا في معرفة مكانها، فأجبرتها العائلة على الرحيل معهم، وقالت متوسلةً: ومن سيقطف كروم العنب، لقد حان قطافها ؟.

لا كرامة لأحد في غير وطنه

قالت الفتياني التي تسكن بيت حنينا، والألم بادٍ في صوتها "في الطرقات كانت أكوام بشرية ملقاة على الأرصفة"، كان ذلك في شهر حزيران، حيث المدارس قد أخلت طلابها لاستقبال العطلة الصيفية، ليلتحق بها عائلة الفتياني كمأوى، فصورة تلك المدرسة لم تزل عالقةً في ذهنها، إذ تقول: "قسمنا الصف إلى نصفين ليتسع لعائلتين، ولا أنسى ذلك الشاب طويلة القامة أبيض البشرة حين دخل علينا ببعض من المساعدة قدمها إلينا، صرختُ وقلت: "إحنا مش شحادين،  فأجابني: بل هي حق لكم".

"لا مكان لكم إن تركتم أوطانكم" كلماتٌ قالها بعض من رفضوا إيواء عائلة الفتياني التي باتت بلا مأوى، لا سيما بعد عودة الطلاب لمدارسهم، لتستطيع العائلة بعد عناء استئجار بيت في جبل الهاشمي في عمّان لبضعة أشهر، قبل أن تقرر العودة إلى فلسطين.

رحلة تعلُّم وعمل

وتقول انشراح، استطعنا اجتياز نهر الأردن سرًا  باتجاه دير حجلة وبعدها إلى أريحا، كانت لحظات ممزوجة بالألم والسعادة، فالعودة إلى الوطن لا يساويها مثيل.

وفي مدينة أريحا، بقي أبناء  عائلة  الفتياني دون تعليم؛ فالمدارس لم تكن قد بدأت دوامها لصعوبة الأوضاع، لتفتتح في فصلها الثاني، ويتلقوا التعليم من مدرسة راهبات الفرنسيس التي بقوا فيها ثلاث سنوات، وانتقلوا بعدها إلى المدرسة الثانوية في أريحا .

وكانت الفتياني حريصة على إكمال مسيرتها التعليمية على الرغم من وفاة والدها الذي كان مهتماً بتحمل كلفة تعليم أبنائه ، "حين أخبرني أخي أنه لن يتمكن من إكمال تعليمي الجامعي كانت صدمة كبيرة فقد كان حلمًا كبيرًا بالنسبة لي، وكانت فرصة أن أحصل على منحة دراسية، إلا أني لم أيأس وبقيت أحاول حتى حصلت على منحة دراسية في الأردن".

وبعد تخرّجها عملت انشراح الفتياني في مدارس الأستاذ حسني الأشهب في القدس،ثم عملت في المدرسة النظامية الثانوية لمدة 28 عامًا تقاعدت على إثرها، إلاّ أنّ عطاءها ومثابرتها لم تمنعها من العودة في عام 2006 إلى سلك التعليم في مدارس الإيمان حتى الآن؛ ليتم ترشيحها لتكون في المجلس الأكاديمي للمدرسة، والمسؤولة عن المسرح التعليمي فيها.

وحول مبادراتها في العملية التعليمية، تقول إنها وجدت ضعفًا لدى الطلّاب في كتابة الإنشاء والتعبير، الأمر الذي جعلها تعكف على تأليف كتاب يتضمّن أساسيات الكتابة والتعبير، والذي وُزِّع على مدارس القدس.

رحلة المرض والعلاج

بعد ذكريات الهجرة والنزوح كانت أيام مرض الفتياني الأشد إيلامًا؛ إذ تقول إنها أصيبت بمرض سرطان الثدي الخبيث عام 2009. وتوتّرت أجواء العائلة، لكن إيمانها بالله هو ما أعانها على تخطي المرحلة.

لم تترك للمرض فرصة ليتغلّب عليها، ونهضت باحثةً عن أول خطواتها في مراحل الشفاء والتي كانت باستئصال الورم، وأخذ جلسات من العلاج الكيماوي.

وتضيف، من المواقف التي تأثرت بها جدًا أثناء المرض، أن أحد أبنائي- وكان وقتها في الثانوية العامة- خشيت أن يؤثر مرضي على دراسته، وحاولت قد المستطاع أن  تبدو الأمور طبيعية، فأخبرته أني ذاهبة لأحلق شعر رأسي، لأعود إلى البيت وأراه يخلع طاقيته وكان قد حلق شعر رأسه الذي لطالما تباهى به، وحين سألته عن ذلك أجاب: كي لاتكوني وحدك يا أمي. ورغم مرضها، استمرّت الفتياني في تدريب طالبات المدرسة على التمثيل.

مرّت العائلة بوضع مادي صعب، فكانت تسكن بيتًا مستأجرًا، وقررت الفتياني أن تتعلم الخياطة، وافتتحت مشغلًا لمساعدة عائلتها، بعد أن اشترت "ماكينات مستعملة"، على أمل أن تحقق العائلة أمنيتها بامتلاك منزل خاص.

التعليقات
• التعليقات غير مفعلة.