فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

أم الزيتون في العالم وحيدة ومهجورة جنوب القدس

بتاريخ السبت 24/10/2015

هُنا القدس | شذى حمّاد

أرخى عينيه لتتفحصاها من أسفل جذعها حتى أعلى جزءٍ فيها، بعد أن ألقى عليها التحيّة، انطلق يتفقدها، آملا أن يكون الأمان أسدل غطاءه عليها، كما يفعل منذ خمسة آلاف سنة.

هذا ما يقوم به يوميًا صلاح أبو علي (40 عامًا)، حارسُ زيتونة البدوي، التي تُعدُّ أكبر زيتونة في العالم حجمًا وعمرًا، والمتربعة على ربع دونم من أراضي قرية الولجة جنوب القدس، بمحيط بلغ 15 مترًا مربعًا وبارتفاع يعادل بناءً من ثلاثة طوابق.

عام 1948 احتلت العصابات الإسرائيلية قرية الولجة، وهجّرت أهلها وصادرت مساحات شاسعة ممتدة حتى قرية العرتوف، سارت الأم وأطفالها الثلاثة على غير هدى مع المهجرين، وما إن وصلت قرية الشريعة حتى عزمت العودة مجددًا إلى أقرب الكهوف إلى القرية المحتلة.

طال انتظار العودة إلى المنزل الذي لا يبعد سوى عشرات الأمتار، لتشتري العائلة أرضًا بمساحة ثلاث دونمات وتعتاش منها بدلًا عن آلاف الدونمات التي صودرت منها في قرية الولجة القديمة، لتصبح زيتونة البدوي المتربعة في وسطها، جزءًا وليس ملكًا لعائلة أبو علي.

اسم الشجرة يعود إلى عالم تقي يدعى أحمد البدوي قدم من مصر قبل مئات السنوات، ومكث طويلا تحتها، وتقديرًا له سميت الشجرة على اسمه، وذلك حسب رواية يتناقلها أهالي القرية.

"هذه أرث غالي، فهي أم الزيتون لأنها أقدم شجرة في فلسطين والعالم" قال صالح عن الشجرة البدوي التي حيرت العلماء والمختصين بتحديد عمر لها، فقدرت الفرق الفلسطينية عمرها (بين ثلاثة إلى أربعة آلاف عام)، فيما قدرت فرق أجنبية عمرها (بين خمسة وستة آلاف عام، "مدن وقرى مسحت خلال آلاف السنوات بسبب الكوارث الطبيعية، إلا أن الشجرة مازالت صامدة وشامخة".

وعلى الرغم من عمرها الذي تجاوز آلاف السنوات إلا أن شجرة البدوي شجرة معمرة ما زالت تتكرم على عائلة أبو علي وأهالي الولجة من زيتها وثمرها المميز والمختلف عن باقي أشجار الزيتون خاصة المزروعة بالقرب منها،" ثمرها كبير، أما زيتها فهو مميز ومختلف بشكل نهائي عن أي شجرة زيتون، فهو سمن بلدي".

مرمى حجر تبعد الشجرة عن الشارع الاستيطاني وجدار الفصل العنصري الذي ألتهم أجزاء كبيرة من أراضي الولجة، وبالرغم أن العناية الإلهية أنقذتها من القلع والمصادرة إلا أن عيون المستوطنين شاخصة دائما نحوها، وهو ما تطلّب من السلطة الفلسطينية توظيف صلاح قبل خمس سنوات، ليصبح موظفًا رسميًا متفرغا لحماية الشجرة والعناية بها، "وظيفتي هي وسام أفتخر به، فأنا الآن وصي على تاريخ شعب كامل، وكما حافظ عليها آبائي وأجدادي سأحافظ عليها".

شجرة الزيتون الأكبر في العالم، لم يكن توظيف حارسٍ رسمي كافيًا لها، فهي عطشى منذ أن بدأت فلسطين تمر بمرحلة الجفاف قبل 20 عاما، حيث ارتفعت درجة الحرارة وقلت نسبة الأمطار، ما أثر على انتاجها الذي تراجع بشكل كبير أيضا.

" في أيام الخير كانت الشجرة تحمل نصف طن، إلا إنتاجها ضعف كثيرًا من قلة المياه"، العام الماضي شهد ارتفاعا بإنتاجية الشجرة ولأول مرة منذ سنوات، ليجني صلاح منها 250 كيلوغرامًا، إلا أنها وكباقي أشجار الزيتون، عامًا تكرم صاحبها بإنتاج جيد، وعامًا آخر تخذله.

منذ صغره، وصلاح مسحور بمعجزة شجرة البدوي، بحجمها وجمالها، وما يشعر به من أمان وحب وهو بالقرب منها، فيأتي إليها يوميا مشيا على الأقدام من منزله، مهما كانت حرارة شمس الصيف، ومهما بلغ برد الشتاء، ولا يتردد أن يتحايل على عائلته في الأعياد والمناسبات الأخرى ويأتي إلى الشجرة، يطمئن على أحوالها، "أنا الوحيد الذي يعرف همها وما تريد ومتى، كما أنها تشعر بي أيضًا، إنها بيتي الأول التي يغار أولادي من محبتي له".

عينا صلاح اللتان تحملقان بعيدًا، سرعان ما تعودان بعد ثوانٍ إلى الشجرة، لتتأكدا أن لا كائن على الأرض أو طائر في السماء يحاول إيذاءها. يقترب بيديه، متحسسا جذعها وأوراقها وأغصانها.

لتظلّ زيتونة البدوي، الشجرة التي تحكي رواية أصحابها الذين هُجّروا عنوةً.

التعليقات
• التعليقات غير مفعلة.