فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

الخطر القادم من الشرق | خلود بدار

بتاريخ الجمعة 6/3/2015

 

ما زال الإنجاز الخاص بالمرأة في مجتمعاتنا العربية يتسم بالفردية والمحدودية وضَعف مخرجاته؛ حيث ما زالت المجتمعات العربية متشبعة بالعقلية الذكورية ومتمسكة بأنماطها المعيشية التقليدية، ولم تغير في توجهاتها – رغم كل المحاولات النسوية – أو سلوكياتها وخصائصها. وما زالت هذه المجتمعات تضع العقبة تلو العقبة في طريق تحقيق أي انجاز حقيقي يذكر. وللأسف، فإن ما يجري حاليا في بعض دول الجوار في المنطقة بات ينذر بأن القادم أسوأ؛ وربما يأتي على تلك المنجزات التي حققتها المرأة، رغم ضعفها، فعلى ما يبدو، فإن عصر الجواري والحريم لم ينته كما ظن بعض المثقفين، بل اتضح أنه كان مختبئا فقط وقد نفض الغبار عنه ليعود بقوة.

ونتيجة لما سبق، فإن ما تم إنجازه لغاية الآن لن يكون بوسعه الصمود أمام الخطر القادم من الشرق. ولن يستطيع مواجهة سيوف النحر وحبال المشانق المعدة سلفا لكل مختلف، ولن يستطيع التأقلم مع تطورات الأحداث ولن يستطيع الوقوف في وجهها. فهذا الخطر يوشك على الاقتراب من منجزات المرأة العربية المحدودة، والنيل منها، ويهدد بإعادة توجيه الدفة نحو عصور الظلام والعبودية البحتة من جديد. حيث لن يكون للمرأة من دور سوى أن تكون وعاء للمتعة، وخادمة، ومنجبة للجيوش القادمة.

والخطر القادم من الشرق الذي نتحدث عنه، لا يقتصر فقط على ممارسات "داعش"، وغيرها من التنظيمات التكفيرية المتشددة بحق المرأة خصوصا والمجتمع بشكل عام، بل يتمثل أيضا في العقلية المتزمتة المنغلقة التي تفكر بها داعش وغيرها، وهي عقلية متغلغلة ومتجذرة في مجتمعاتنا كافة، وتجدها أحيانا لدى أشخاص يدعون العلمانية والحداثة، أو يساريين، أو إسلاميين معتدلين، أو أناس بسطاء بلا أيديولوجية، ذلك لأنها مفاهيم اجتماعية في الأساس لبست لبوس الدين على يد الكهان منذ أقدم الأزمان.

إن التغيرات السريعة والدراماتيكية في مجريات الأحداث على الساحة العربية والاقليمية يوحي بحجم الخطر، ولكن المشكلة تكمن في أن من يناقش هذا الخطر هم الذكور فقط، وعدد محدود من النسويات اللاتي يتحسّسن هذا الخطر العظيم. وهذا لا يكفي، إذ أن على الكل العربي أن يناقش خطورة الأوضاع المتفاقمة في الأراضي العراقية، والسورية، والمصرية واليمنية وغيرها ليس فقط من وجهة نظر ذكورية بحتة. وليس من خلال تكرار ردود أفعال لحظية لتهدئة الأوضاع العامة والشعوب الغاضبة. 

إن ما تمر به البلدان العربية حاليا بحاجة الى تمحيص وتدقيق ليس من قبل قيادات عسكرية وأمنية، بل من قبل علماء اجتماع، وباحثين نفسيين، من قبل مختصين في علم الإنسان وقضايا المجتمع، ومن قبل مثقفين ونسويات وكافة أطياف المجتمع. لبحث سبل مواجهة هذا الخطر، وهل هو مجرد تهديد خارجي أم أن له شرايين داخلية ممتدة في هذا الوطن وغيره من الأوطان. وأن نفتش في أعماقنا، ونبحث في عمق المشكلة عن النوازع البشرية التي تؤدي الى مثل هذا الجنون، وكيف لنا محاربته، والانتصار عليه.

إن المرأة في زمن الحروب والاقتتال هي أكثر طرف خاسر في المعركة، فهي السبيّة، وهي المتهمة، وهي التي تُشتَم وتُلعَن نيابة عن أبنائها وزوجها، وهي التي تُغتصب وتُقتل في محاولة لأخذ أية معلومات من الرجال في عائلتها، هي التي تفقد الزوج والأخ والابن والأب وتعيش حياة الأرملة واليتيمة المطموع بها دائما. هي التي تعانق الموت ألف مرة ولا تصله إلا بعد نفاذ كل مخزونها من الحب والمحبة والألم والحزن والدموع. هي التي تقتل آلاف المرات في الحروب ولا يسأل عنها أبدا في إعلانات تجار الحرب ولا في نشرات الأخبار العاجلة!

فهل يجوز بعد كل هذا، أن يتم النظر الى الخطر القادم من الشرق على أنه يهدد حياة الرجال فقط ؟؟ أم أنه هو خطر يهدد منظومة القيم الشاملة، ويهدد حياة الشعوب، تماما كما يهدد أمن وأمان وحياة المرأة العربية .

المقال يُعبِّر عن رأي كاتبه، ولا يعكس وجهة نظر هُنا القدس بالضرورة

 

التعليقات