فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

رغم القَيْد.. الأقصى يدافع عن الأمة | عزيز العصا

بتاريخ الثلاثاء 24/2/2015

لمّا وصل حال الأمة إلى ما هي عليه الآن؛ من فرقة وتشرذم وتشتت وضياع، فإنه لم يبق للمسجد الأقصى من يدافع عنه سوى أولئك النفر المؤمن من الشعب الفلسطيني القادر على الوصول إليه. ونظرًا لقيود الاحتلال وحواجزه ومنعه، بالقوة، لمسلمي فلسطين من الوصول إليه، فإنه لم يبق سوى المقدسيين القابضين على أقصاهم كالقابض على الجمر.

لأن المسجد الأقصى هو القلب النابض للقدس، ولأن منبر صلاح الدين هو القلب النابض للمسجد الأقصى، ولأن كل من يعلو هذا المنبر يدرك أهمية كل كلمة ينطق بها، فإن خطبة الجمعة في المسجد الأقصى ليست كأي خطبة فيما سواه. وهكذا كان الحال في الخطبة الأخيرة للشيخ د. عكرمة صبري (في 13 شباط، 2015)، التي وجدت أنها مشبعة بالدلالات والمعاني الموزعة على المحاور التالية:

أولًا: القضية الكبرى: تشخيص واقع الأمة، ووصف صراعها مع أعدائها: فقد شخّص الشيخ عكرمة الصراع الداخلي بأنه قائم بين من ينصرهم الله ويحفظهم، من "المؤمنين الصادقين, والمسلمين المجاهدين" وبين من يخزيهم ويهزمهم الله من "المنافقين المتسلّقين, الكاذبين المعتدين المتغطرسين الظالمين". ويستشهد على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلّين, وإذا وُضع السيفُ في أمتي لم يرفع عنهم إلى يوم القيامة).

كما لفت إلى الأعداء الخارجيين الذين لم يعودوا يروا للمسلمين مهابة، بل يتجرؤون عليهم، ولا يخافون منهم ولا يحسبون لهم حسابًا ولا يأبهون بهم, وأن هناك مسلسلًا من المؤامرات التي تحاك ضد المسلمين، وضد بلادهم، وضد الإسلام أيضاً، وذلك من قبل دول، اختار الشيخ عكرمة مسمياتها بما يتفق والأدوار التي تقوم بها، بأن وصفها بدول: الكفر والضلالة والاستكبار والاستعمار والاحتلال، وهي تتداعى علينا كما تتداعى الحيوانات المفترسة على فريستها؛ بسفك دمائنا ونهب ثرواتنا، عندما أوجدت تلك الدول الخصام فيما بيننا, فجرى سفك الدماء فيما بيننا, وما هو واقع في سوريا والعراق واليمن ومصر وليبيا هو أسوأ دليل على ذلك.

ثانيًا: حدث الساعة: ولكي يدلل على صحة تشخيصه لواقع الأمة كما هو موصوف أعلاه، ذكّر الشيخ عكرمة بما حصل في أمريكا (قبل يومين) من جريمة قتل نكراء طالت رجلاً وامرأتين من المسلمين من قبل رجل أمريكي عنصري حاقد ضد الإسلام وضد أتباع الإسلام. وإزاء تلك الجريمة النكراء, وفتور ردود الفعل اتجاهها، يرى الشيخ عكرمة أن دم المسلم غير معتبر وغير محترم، وأن العرب لا يحترمون أنفسهم أصلاً، فانطبق عليهم الحديث الشريف (ولينزعنّ اللهُ من صدور عدوكم المهابة منكم)، فكيف سيحترمنا الغرب ونحن متفرقون ومتخاصمون، بل أيضاً تبعيون ذيليلون للغرب؟

ثالثًا: عِبر من التاريخ: ولكي يبث الأمل في النفوس، ويخفف من حدة الواقع المؤلم، استحضر الشيخ عكرمة ما تيسر له من عبق الخلافة الراشدة، مذكّرًا بقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: (اطيعوني ما أطعت الله فيكم, فإن عصيتُ الله فلا طاعة لي عليكم)، وقول الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لا خير فيكم إن لم تقولوها, ولا خير فينا إن لم نسمعها"، والخليفة العباسي المعتصم بالله صاحب النخوة الإيمانية الذي اعتصم بالله فأعزه الله فأدب ملك الروم لأنه أعتقل امرأة مسلمة واحدة ووضعها بالأسر، وصلاح الدين الأيوبي صاحب البطولة الإسلامية الذي أعزه الله بتحرير بيت المقدس ودحر الفرنجة الصليبين المستعمرين المحتلين.

ولم يغادر الشيخ عكرمة هذا المحور قبل أن يبين لنا العلاج الشافي؛ بأن "اعتزازنا بالله" هو المؤدي إلى طريق الهداية ويحمينا من الشقاق، ويقودنا إلى الوحدة وإلى الاعتماد على أنفسنا بعد توكلنا على الله, وهو الذي يمنعنا من اللجوء إلى مجلس الأمن وإلى المؤسسات الدولية الكافرة الظالمة التي تبتزنا ولا تقيم لنا وزناً. كما أن "اعتزازنا بالله" يحمينا من الطامعين والمحتلين, ويمنع الأعداء من أن تتداعى علينا كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها.

رابعًا: الشأن الفلسطيني: الأسرى والأقصى: حيث تطرق الشيخ عكرمة في خطبته إلى أمرين اثنين يتعلقان بالشأن الوطني، وهما:

الأمر الأول: يتعلق بالأسرى الإداريين الذين يعاقبون، دون محاكمات، استناداً إلى ما يسمى بقانون الطوارئ والذي صدر عام 1945م، في عهد الاستعمار البريطاني، وهو عبارة عن أوامر عسكرية تعسفية ومن الخطأ أن يُسمى (قانوناً)، وإننا نرفض هذا القانون الجائر الظالم الذي عفا عليه الزمان ويتعارض مع أبسط الحقوق الإنسانية، ويتوجب على المحامين العرب وجمعيات حقوق الإنسان العمل على إلغائه.

الأمر الثاني: يتعلق بالقدس والأقصى: إذ لا يخفى أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى جاهداً إلى تهويد القدس، كما يسعى إلى الانقضاض على المسجد الأقصى المبارك. فمن الأساليب التهويدية السيطرةُ على بيوت البلدة القديمة من مدينة القدس, لذا يتوجب على أصحاب البيوت والعقارات في البلدة القديمة إشغالها وعدم تركها خالية من السكان, فإما أن يأتي صاحبها ليسكن فيها وإما ليؤجرها لمواطنين يثق بهم. والمعلوم أن تركها خاليةً يعرضها للاعتداء عليها. وأن الشكوك تدور حول أصحاب البيوت الذين يتركون بيوتهم خالية دون أشغال!

ومن الأساليب التهويدية للبلدة القديمة تغيير الأسماء التاريخية الحقيقية, وإطلاق أسماء عبرية دخيلة؛ وذلك لإيهام الزائر الأجنبي بأن القدس لها طابع يهودي, حتى وصل الأمر إلى المسجد الأقصى المبارك فيطلقون عليه، كذباً وزوراً "جبل الهيكل"، وهذه تسمية مرفوضة، وان تعليق اليافطات بالأسماء العبرية لن تعطي اليهود حقاً، لا في القدس ولا في الأقصى, فنحن المسلمين هنا بالقدس وفلسطين منذ خمسة عشر قرناً نمارس حقنا الشرعي بقرار إلهي رباني، وسيبقى الأقصى شامخاً بالمؤمنين والمؤمنات لن تؤثر عليه الاقتحامات العدوانية، كما لن تؤثر عليه اليافطات العبرية, وسيبقى المرابطون والمرابطات وطلاب وطالبات مساطب العلم يحيون رسالته الإيمانية التعبدية، إلى أن يأذن الله بالفرج, وعسى أن يكون قريباً إن شاء الله.

لا يمكن للمرء إلا وأن يتوقف عند دلالات هذه الخطبة، التاريخية، ومعانيها السامية التي أبرز ما فيها أن خطيب الأقصى، قام بتقديم شئون الأمة وهمومها على الهم الوطني والواقع المعاش في القدس، ليس لثانوية ما يجري في القدس من تهويد وانتزاع هوية، أو ما يجري من تخطيط، بخطى حثيثة، نحو إزالة الأقصى من الوجود. وإنما قام بذلك لعلمه التام بواقع الأمة من فرقة وتشرذم وضياع، ولفهمه الدقيق للمهمة الواقعة على كاهل الشعب الفلسطيني؛ حامي الأقصى والديار الإسلامية، ولإدراكه أن المسجد الأقصى المبارك، ورغم القيد الذي يحز معصمه، إلا أنه يبقى القبلة الأولى للأمة، وأن منبره لم يكن يومًا إلا صادحًا بالحق وبالكلم الطيب، وأن مساطبه التي خرجت أعظم علماء الأمة، ستبقى منارة للعلم والمعرفة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

ومن الجانب الآخر؛ نجد أن إمام المسجد الأقصى في هذه الخطبة قد وضع الخيّرين من أبناء الأمة، ومن يتوسم فيهم الخير في صورة الواقع الذي يحياه الشعب الفلسطيني الذي يختطف أبناءه من بيوتهم ويلقي بهم في الأقبية والزنازين، وفق منطق شريعة الغاب، كما سلط الضوء على محاولات التهويد التي تستعر نيرانها لتلتهم كل ما تستطيع الوصول إليه، ثم أشار إلى خطورة ترك المساكن والبيوت شاغرة، وأن كل من يفعل ذلك يقع في دائرة الشبهة التي تعني أنه يساعد على التهويد ويسهل له.

 

المقال يُعبِّر عن رأي كاتبه، ولا يعكس وجهة نظر هُنا القدس بالضرورة

التعليقات