فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

ثلج أبيض في ربيع قاتم ! | علاء الدين أبو زينة

بتاريخ الخميس 19/2/2015

"كان الثلج أخف كثيراً من أن يبقى، والأرض أكثر دفئاً من احتمال استضافته. لكن ثلج الربيع الغريب، انهمر فقط في تلك اللحظة الذهبية من الفجر؛ لحظة انقلاب الصفحة بين الليل والنهار" (شانون هيل، "قصر من الحجر").

بالرغم من المتاعب التي يجلبها الثلج في بيئة لا تألف زيارته، ما يزال أكثرنا ينتظره بنفس دهشة الطفل وتوقعه. ما يزال هطوله يصنع انكساراً ضرورياً في مشهدنا بالغ الرتابة. وهي ليست رتابة وادعة في هذه الآونة، وإنما موسومة بتعاقب مريع للاحمرار والسواد -احمرار الدم والحرائق، وقتامة الراية فظيعة الإيحاء التي تذكرنا بالهول- على الشاشات وفي المجلات، والكوابيس اليومية.

الأبيض مزيج كل ألوان الطيف، الذي يختصر بسحريته القاتم والمضيء، ويطويهما في مظهر محايد. لذلك، يبتدئون به المراحل التي لا تشف عن أسرارها، أو يرمِّزون به لما بين المراحل -في أثواب العرائس، وإزار الحجيج، وحتى الثوب الأخير المعد لدخول المنطقة البيضاء إلى الغامض النهائي. ونحن نحب أن يكون القلب أبيض، والسريرة بيضاء، وتماهي الأشياء عندما تتجرد من التعالي والدونية وتتلفع كلها بغلالة الثلج البيضاء الواحدة.

ما نزال نعيش في "ربيع" غريب لا ينطوي على خضرة ولا إشراق. علقنا في منطقة كان فيها البياض المنتظر أخف من أن يبقى، وصحراؤها أسخن من أن تتركه يستقر. وكأنما العواصف تواطأت هي الأخرى على ربيع العرب الغريب، فأصبحت أكثر تردداً على هذه الأنحاء، ونيلاً من الذين شردتهم الحروب وتركتهم بلا دفء ولا سقوف. في مخيمات اللاجئين المتروكة للعراء، وفي أحياء غزة المهدمة، لا يمتلك المنكوبون ترف الاحتفاء بالبياض من خلف النوافذ وحول المواقد. وحتى الذين منحتهم الصدفة امتياز التواجد على جوانب الفيضان -ولو أنهم مبتلون حتى تجمد الأطراف- أصبحوا يستقبلون الثلج كتنويع بين أخبار المذابح وهجوم الهمجية، ويعتبرون ما قد يجلبه من الأزمة تغييراً في رتابة الأزمات.

يبدو هذا الثلج الجديد، مع ذلك، ثقيلاً بما يكفي ليجلل بعض أيامنا الباردة بالبياض، وربما استلال البعض منا مرة أخرى من معمعة الواقع والتوتر العالي إلى فسحة من التأملات الصبوية. وربما يمكن -للحظة- أن يغمض الذين ما يزالون مخصوصين بهبة الجلوس تحت سقف حجري وبين جدران دافئة، أعينهم عن كل شيء آخر، ويحاولوا الالتحاق برقص الريش الأبيض وهو يدور حول الشجيرات ويحط في الأفنية وأطراف البيوت. ربما ما يزال بوسع المحتفظين بآخر بقايا الدهشة أن يلتقطوا بالضبط تلك اللحظة البيضاء المقطوعة من السياق القاتم، وأن يطيلوا قدر المستطاع إحساس تلك اللحظة الذهبية من الفجر، عندما تخلي الحلكة الليلية مكانها لنور النهار الزاحف.

ربما نتفاءل بانهمار الثلوج، بما ينطوي عليه بياضها من المجازات. ونحلم بأن تستمر طويلاً وبلا انتهاء لحظة انقلاب الصفحة بين الليل والنهار؛ بين الحرب والسلام؛ التي اختارها الثلج الغريب ليسدل ستاراً من البياض على قتامة هذا الربيع الغريب.

 

المصدر: الغد الأردني 

التعليقات