فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
جامعة القدس تعقد سلسلة من الأنشطة والفعاليات التربوية الهادفة حتى الحمام والقطط تجد رزقها في فجر الأقصى ماذا سيحصل للأرض في حال وقوع حرب نووية بين الهند وباكستان؟ هكذا يُعامل حراس الأقصى.. قصص اشتباك "الرجبي" مع الاحتلال منيب رشيد المصري يوقف 25 مليون دولار لصالح العمل التنموي في فلسطين أكاديمية القدس للإبداع الشبابي تتوج الأعمال الابداعية لطلبتها في المرحلة الأولى شاهد- استشهاد فلسطينية على حاجز قلنديا جامعة القدس تفتتح أضخم مشروع ترميم في البلدة القديمة بمدينة القدس العليا الاسرائيلية تعطي صلاحيات باحتجاز جثامين الشهداء فلسطينيون أمام السفارة الكندية.. يطالبون بفتح ابواب الهجرة تحريض إسرائيلي على "مدارس الإيمان" المقدسية الاحتلال يعتقل 7 مواطنين تحذيرات من تفاقم الحالة الصحية للأسرى المضربين غنام وخلوف وقعدان وفاة أصغر أبناء الرئيس المصري الراحل محمد مرسي السلطة تقدم تقريراً عن الانتهاكات الاسرائيلية للامم المتحدة

توماس غونزالس.. العزلة والموت في نيويورك

بتاريخ الأحد 4/1/2015

هُنا القدس | يلفت الكولومبي توماس غونزالس (ميدلين 1950) -في روايته "النور المتلاشي"- النظر إلى واقع أميركا اللاتينية والتأثير الذي خلفته الدكتاتوريات على كثير من الناس الذين وجدوا أنفسهم في منافٍ احتضنتهم، ومشكلة الجيل التالي من أبناء المنفيين وواقع الاندماج في مجتمعاتهم الجديدة، وإشكالية الانتماء واللغة بين أماكن اتسمت فيها القسوة بالوحشية في سلوكيات السلطة وممارساتها، وأماكن أخرى اتسمت بقسوة الحياة ووحشيتها في ظل غربة متفاقمة متجددة.

يثير غونزالس في روايته -التي نشرتها دار دال السورية بترجمة راغدة خوري العام 2014- السجال حول موضوع مهم يظل موضع خلاف واختلاف، وهو ما يسمى بـ"الموت الرحيم" الذي يوصف بأنه إراحة للمريض في الحالات المستعصية؛ ومدى صوابية الأمر من عدمه. ولا يدخل في النقاشات القانونية أو الترتيبات الطبية، والاتفاق أو الاختلاف إزاء المسألة، بل يعتبرها أمرا واقعا أو حلا اضطراريا، ذلك أن برمجة موعد الموت تشكل النقطة التي يستهل بها عمله.

عنف الواقع
يسلط غونزالس الضوء على جوانب من الواقع الأميركي في أكثر من مدينة، وبشكل خاص في نيويورك، فتراه يستحضر شخصيات من أكثر من مكان من العالم يجمعها في إطار أميركي، ليظهر مدى التغيرات الحاصلة عليها، ومدى العزلة القاهرة التي قد يشعر بها المرء في مدينة مزدحمة حين يجد نفسه مسكونا بالألم والضياع.

يمنح الكاتب بطله -وهو رسام عجوز يقيم في مدينة لاميزا الواقعة في قلب كولومبيا- زمام حكايته لفقده ابنه الذي تعرض لحادثة سيارة جعلته مشلولا. يبرز كيف أن مأساة الأب تتمثل في رؤية ابنه الشاب عاجزا أمامه دون أن يتمكن من تقديم أية مساعدة له للتخفيف من آلامه المتعاظمة، بحيث يصل إلى درجة تمني الموت له كي يرتاح من عذابه القاتل الذي لا يبارحه، وذلك بالتوازي مع فقدان الجسد لهيئته وهيبته وبروزه كشبح في هيكل آدمي مشوه.

ويركز الراوي على عدد من الشخصيات الوافدة إلى أميركا من الشرق والغرب، فتحضر في السياق شخصية البنغالي ذي الديانة السيخية، سائق سيارة الأجرة التي كان يركبها جاكوبو ابن الراوي العجوز، ويفسر معنى الكلمة وإشاراتها وارتباط البنغالي بعاداته وتقاليده حتى في بلد غريب، وإن بدا بشكله وأزيائه وممارساته الطقوسية غير متجانس مع صورة المدينة نفسها، وكذلك الروسي الذي يتنكر للغته ويحاول إظهار نفسه أميركيا.

الرسام الذي يكون قد بلغ حدا من الشهرة يسهل له تنقلاته، ويدر عليه مالا وفيرا؛ يجد متعة في الكتابة، يتوسل بها سبيله للتخفيف من آلامه، يحاول التقاط أسرار الزمن، وتأثيره عليه وعلى أعماله وشخصياته ولوحاته، وعلى المحيطين به. وتشكل له الكتابة كالرسم بهجة ومتعة، يتخفف بها من أحزانه وأعبائه التي تثقل كاهله، ويتواصل من خلالها مع الآخرين، يكون قريبا منهم، يكشف لهم عما ينتابه من مشاعر، وينقل لهم خبراته الحياتية وآراءه وتصوراته التي راكمتها التجارب والأيام.

يتأمل الراوي لوحات ورسومات من عصور مختلفة، يحاول اكتشاف ما وراء الوجوه البادية فيها، يتمعن فيها، يسيح بخياله عبر الزمن، تتبدى له فينوس جميلة تحت الضوء الذي ينير اللوحة، ويجدها مميزة بالتعبير المتزن للحزن البعيد عن أي ميلودراما، والذي يترافق عادة مع من يواجه يوميا الألم العنيف، ثم تراه يعود للتفكير في الوجوه الحزينة لنساء المستعمرات الرومانية في مصر، وبالحزن الذي تعبر عنه بعض هذه الوجوه.

إيقاعات ألم وأمل
يعالج غونزالس في روايته موضوع الزمن، وتتبدى أنها القضية المحورية إضافة إلى انشغالاته الواردة في سياقها، يتحدث عن الهوة المعتمة للزمن، يصف الزمن بأنه عبارة عن مادة غريبة، مادة مطاطة تتعلق بالفرح أو بالحزن، وأنه يرتب إيقاع الحياة ويمر كالعجلة، وفي كل دورة يسحق عظام الإنسان أكثر فأكثر.

نقلا عن الجزيرة .

التعليقات