فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار
اشتيه: رواتب الشهر المقبل بنسبة 110% جامعة القدس والتعاون" تختتمان دورة متخصصة في "ترميم وإدارة التراث والمواقع التاريخية" جامعة القدس تحصد المركز الثاني على مستوى آسيا في مؤتمر العلوم الـ13 في الصين جلب اصوات الناخبين ونقل السفارة لب زيارة نتنياهو لـ اوكرانيا الاحتلال يعتقل 10 مواطنين من الضفة انتشال جثامين 3 شهداء ومصاب شمال قطاع غزة ساعات عمل معبر الكرامة خلال عيد الأضحى مواصفات هواتف "غالاكسي" الجديدة..تسريبات تسبق مؤتمر سامسونغ 600 دولار إضافية.. من أجل "آيفون القابل للطي" الاحتلال يعلن زيادة انتشار قواته في الضفة عقب مقتل جندي جنوب بيت لحم صندوق ووقفية القدس يحظى بالعضوية الكاملة بملتقى المؤسسات العربية الداعمة على خُطى آبل.. سامسونغ تعلن عن ساعتها الذكية آبل تطرح بطاقتها الائتمانية.. واسترداد نقدي بنسبة 2% منظمة متطرفة تتحضر لمسيرة الاحد القادم لاقتحام الاقصى صندوق ووقفية القدس يقدم منحة أولية للجمعية العربية للمعاقين حركيا

وجوه مسنة بالأقصى.. ألفت المسجد وألفها

بتاريخ الأحد 17/2/2019

هنا القدس | للعقد الرابع على التوالي تواظب المسنة المقدسية سارة النبالي على التوجه يوميا إلى المسجد الأقصى المبارك للصلاة في رحابه حتى ألفها واعتاد وجودها كل من يصعد إلى مصلى قبة الصخرة المشرفة ليصلي فيه.

توجهت الجزيرة نت إلى المكان الذي تجلس فيه يوميا داخل المصلى ولم نضع أدنى احتمال لعدم وجودها، ومع اقترابنا أكثر سمعناها تحدث سبع مسنات يجلسن بجوارها عن الأقصى قديما والأماكن التي اعتادت النساء الصلاة فيه.

ترتدي النبالي (88 عاما) ثوبا تراثيا فلسطينيا مطرزا باللون الأحمر عرفت به قرية بئر نبالا شمال غرب القدس المحتلة التي تنحدر منها المسنة، وعلى رأسها تضع شالا من الصوف وترتدي قفازات صوفية سوداء لم تسعفها كثيرا في تحريك حبات المسبحة المزينة بألوان العلم الفلسطيني بسلاسة.

"خالة أم وليد نريد استضافتك بتقريرنا لأنك تترددين يوميا على المسجد الأقصى" أجابت دون تردد "عشان يحبسوني اليهود.. يما أنا حريصة على عدم حرماني من الوجود في هذا المكان".

وبعد نقاش تمهيدي استجابت لطلبنا وسردت للجزيرة نت رحلة تعلقها بالمكان وروحانياته، وقالت إن زوجها توفي وتركها تتحمل وحيدة هم تربية الأبناء، ولم تجد مكانا يخفف عنها هموم مسؤولياتها سوى المسجد الأقصى فبدأت بالتردد عليه قادمة من حي رأس العامود في بلدة سلوان، وحرصت على أداء صلاة الظهر يوميا فيه، إضافة إلى تجولها في ساحاته لأداء النوافل كل يوم في مكان.

المسنة المقدسية سارة النبالي سردت رحلة تعلقها بالمكان وروحانياته (الجزيرة)

تدخل المسنة من باب الأسباط، وعلى الأحجار المثبتة هناك تجلس لتأخذ قسطا من الراحة وتصلي ركعتين، ثم تكمل سيرها صعودا نحو ساحات الصخرة المشرفة، وهناك تجلس مع أخواتها -كما تسميهن- يتبادلن أطراف الحديث تارة ويستمعن لدروس دينية تعقد يوميا تارة أخرى، ثم يتهيأن لأداء صلاة الظهر.

ارتباط تاريخي

"كنا نصلي قديما في المصلى القبلي، وبعد حرقه عام 1969 توجهت النساء للصلاة في الصخرة المشرفة واعتدن على ذلك، كانت المسنات يشترين مقعدا من القش بعشرة قروش ليجلسن أثناء الصلاة أما الآن فنجلس على كراس بلاستيكية حديثة".

 

مقارنتها بين طقوس المصلين وأطباعهم في الماضي والحاضر تخللها تردد نساء عدة عليها لإلقاء السلام وليعرضن عليها تناول الفواكه أو أصناف مختلفة من الحلويات.

لم يألف الناس والمكان وجودها للصلاة فقط وإنما لم تمل المسنة سارة يوما من مقارعة قوات الاحتلال والمتطرفين المقتحمين لساحات المسجد، وخلال الاعتداء الأخير على مصلى قبة الصخرة المشرفة الشهر الماضي رفضت العودة إلى منزلها وصمدت في طقس عاصف حتى فتحت شرطة الاحتلال أبواب المصلى ودخل المصلون من جديد.

ليس بعيدا عنها تجلس المسنة نوال زيتاوي (72 عاما) قادمة من مدينة الطيرة في المثلث الجنوبي بالداخل المحتل، وألفت المصليات وجودها في المكان أيضا.

ترتدي زيا تراثيا وفوقه كنزة صوف وتجلس على كرسي، وأمامها على الأرض سيدة أخرى قدمت من رهط، تضع المسنة يديها على رأسها وتقرأ آيات من القرآن الكريم.

اقتربنا منها وألقينا عليها التحية فسارعت بالقول "تعرفني النساء هنا بالتخريج.. أضع يدي على رؤوسهن وأقرأ ما تيسر من القرآن فيشعرن بالراحة بإذن الله".

قبل 25 عاما توجهت المسنة زيتاوي وزوجها لأداء فريضة الحج، وبعد عودتهما قال لها زوجها إنه يتوجب عليها التوجه إلى المسجد الأقصى لكنها رفضت في البداية لخوفها من إمكانية وقوع مواجهات وأحداث أمنية.

رحلة روحانية أسبوعية

وتابعت "دخلته أول مرة وشعرت بروحانيات لم أشعرها من قبل، منذ ذلك اليوم وأنا أتوجه للمسجد كل أربعاء، أخرج من منزلي في تمام السابعة صباحا وأصعد بالحافلات التي تقلنا نحوه، أعود لمنزلي بطاقة إيجابية، وأتمنى لو أنني أسكن بجواره".

ودعنا نوال التي لم تفارق الابتسامة وجهها وسط طلبات عدة من النساء لتقرأ القرآن على رؤوسهن، وتوجهنا إلى المصلى القبلي حيث يصلي الرجال عادة، وهناك التقينا بالمقدسي فوزي الصالحي (73 عاما) الذي يحرص على أداء صلاتي الفجر والظهر يوميا في المسجد.

ولد الصالحي في حارة المغاربة بجوار المسجد الأقصى واعتاد التردد عليه مع جده منذ صغره ليتعلم القرآن الكريم وعلومه.

كبر الطفل -الذي هدمت سلطات الاحتلال حارته بعيد احتلال القدس عام 1967- وتغيرت في مدينته ملامح كثيرة لكن تعلقه بالمسجد الأقصى بقي ثابتا لم يتغير.

يقول الصالحي "هناك أشخاص ألتقي بهم يوميا واعتدنا على مصافحة بعضنا البعض، عندما يغيب أحد نفتقده، وكثيرون من رفاقنا في الأقصى وافتهم المنية وصلينا عليهم وسرنا في جنازاتهم، نحن أوفياء للأقصى وللصداقات التي جمعتنا في ساحاته ومصلياته".

يضاف إلى فوزي ونوال وسارة عشرات المصلين من المسنين الذين يترددون على المسجد الأقصى حتى ألفهم المكان وألفوه.

مسنون باتوا معالم لا يمكن لكثيرين تخيل الزوايا التي يجلسون فيها بدون وجوههم التي تزداد تجاعيدها مع مرور الزمن، ويؤكد بطء خطواتهم في السير نحو المصليات على أن هذا المكان هو مهوى أفئدتهم لا سواه.

المصدر : أسيل جندي-القدس - الجزيرة

التعليقات