فايندر - تحقيقات صوتية محافظات أخبار القدس تحقيقات هنا القدس شؤون الأسرى تقارير خاصة مقالات ومدونات صحافة إسرائيلية تكنولوجيا من هنا وهناك صحافة المواطن رياضة رياضة - عربية رياضة - عالمية جامعة القدس منوعات منوعات - صحة منوعات - ثقافة وفن ناس من القدس القدس تيوب صحافة المواطن - تقارير اذاعية من نحن اتصل بنا
أخر الاخبار

المختبرات الطبية.. نتائج مختلفة ورقابة غائبة

بتاريخ الأحد 7/6/2015

تحقيق هُنا القدس | الحديث مع محمد أبو الوفا حول وفاة زوجته نتيجة لخطأ في التشخيص الطبي سببه خلل في نتائج التحاليل المخبرية التي أجريت لها، يحمل الكثير من الوجع الذي عاشته العائلة، ولا زالت

محمد تزوج من جهاد وزرق منها بطفله بعد عام، وبعد الولادة بشهرين بدأت أعراض المرض تظهر عليها بنقصان حاد في وزنها، وفي أول طلب لطبيبها كان إجراء تحاليل طبية شاملة، و التي لم تظهر أي خلل لديها.

الفحص المخبري لم يظهر عله، والجسم كانت علته واضحة فتوجهت جهاد إلى طبيب ثاني، والذي طلب فحوصات أخرى والتي لم تظهر أيضا أي خلل... فطبيب ثالث والذي طلب حينها فحصا للغدة الدرقية، فكانت النتيجة بوجود خللا في الغدة.

يقول أبو الوفا:" حينما بدأت عوارض المرض تظهر على زوجتي قمنا بإجراء فحوصات طبية، كان الأطباء يقللون من خطورة مرضها وأن الأمر لا يتعدى إفرازات زائدة أو ناقصة في الغدة الدرقية".

ولكن حالتها الصحية بدأت بالتدهور اكثر فإكثر دون أن نعرف ما السبب نقص في وزنها بشكل مستمر، مما أضطرنا إلى التوجه إلى عدة أطباء الذين طلبوا منا أيضا المزيد من الفحوصات ... و بالفعل قمنا بها ... فكان التضارب بعض الفحوصات تقول أن جسمها سليم فيما الأخرى تؤكد وجود مرض سرطان في الغدة الدرقية...".

دخلت جهاد أبو الوفا إلى مستشفى رام الله الطبي لأجراء عملية إستئصال للغدة الدرقية، بناء على آخر الفحوصات التي آجرتها في إحدى المختبرات الخاصة، وقبل العملية كان لا بد من إجراء صورة ملونة للجيم، فكان أن أصيبت بتسمم نتيجة لإهمال طبي مما أضطرها لتأخير موعد العملية حتى علاج التسمم الذي تسبب في ورم في يدها، وبعد أيام تعرضت لإنتكاسة صحية حولت بعدها لإحدى المستشفيات في الأردن و هناك دخلت جهاد في غيبوبة حتى توفيت بعد 11 يوما.

يقول:" صحيح أن زوجتي توفيت جراء مضاعفات التسمم الذي أصيبت به في مستشفى رام الله الطبي، ولكن الأمر بدأ في تضارب الفحوصات المخبرية، النتائج لم تعطينا أيه مؤشر على خطورة مرضها، بل على العكس كانت كل الفحوصات تشير بوضوح إلى أن وضعها جيد وأن مرضها عرضيا، حتى تدهورت حالتها، عدنا من جديد لتقول أنها تعاني من سرطان خلل التحاليل حيث لم يستطيع الأطباء تشخيص حالتها بالشكل الصحيح".

جهاد و التي دخلت المستشفى في رام الله لإجراء عملية استئصال ورم سرطاني في الغدة، وسافرت إلى الأردن بهذا التقرير، توفيت واستلم زوجها نتائج تحليل مختبري أجري لها في الأردن يقول" تكلسات في الغدة الدرقية قد تؤدي إلى ورم"، وبقي الأمر معوما دون أن يعلم أحدا ما مرضها كما يقول.

حاله جهاد أبو الوفا لم تكن الحاله الوحيدة ففي حادثةٍ أخرى؛ كانت نتائجُ تحاليلَ أجراها شابٌ يبلغ من العمرِ ستةً وعشرينَ عامًا. إحدى هذه التحاليل خرجت بأن هذا الشاب بحاجةٍ إلى عمليةٍ جراحيةٍ، وأنَ احتماليةَ قدرتِه على الإنجاب ضعيفةْ، أي أنه قد يكونُ عقيمًا.

ويقولُ الشاب "م.س" بعد إجرائيَ الفحصَ الأول والذي عرفت من خلاله أني قد لا أنجب، نُصحت بالتوجهِ إلى طبيبٍ آخر، والذي وضع لي مجموعة من المحاذير يجب العمل بها قبل إجرائيَ الفحص، وهو ما أكدّه لي المختبر الآخر الذي لم يجرِ ليَ الفحص قبل التأكد من جهوزيتي له.

الفحص الثاني الذي أجراه الشاب "م.س" كان قبل أيام من عملية كانت مقرره له بناء على الفحص المخبري، كان يمكن أن تؤدي نتائجها إلى عقم دائم.

هذه الحالات لم تكن كافية... فقررنا إجراءَ مجموعةٍ من الفحوصاتِ البسيطة، ومقارنةَ النتائجْ لنجيب عن السؤال الذي "أفترضناه في بداية إجراؤنا التحقيق" هل هناك خلل في نتائج الفحوصات المخبرية؟".

توجهنا إلى الدكتور محمود أبو سرور، مدير مركز الرقابة النوعية في مخبرات جامعة القدس أبو ديس، محمود سرور، والذي نصحنا بإجراءِ الفحوصاتِ فحصُ السكر التراكمي، وفيتامين b12، وقوة الدم الكلي.

اخترنا ثلاثةَ مختبراتٍ في مدينةِ رام الله، ومثلَها في مدينة نابلس. وبعد ظهورِ النتائج كانَ الاختلافُ واضحًا بين الفحوصات الستة، وهي القراءة الأولية، و لمعرفة الفروقات بصيغتها العملية وكيف تنعكس على تشخيص الطبيب، توجهنا إلى الطبيب أشرف سلامة، مدير مستشفى مسلم التخصصي.

يقول سلامة:" الطبيب يعتمد على الفحوصات المخبرية للوصول إلى تشخيص محدد، و أن كان هناك أيه خطأ في الفحوصات سيضلل الطبيب إلى أتجاه آخر و بالتالي يكون هناك خلل في التشخيص".

وقال الطبيب سلامة، تعليقا على نتائج الفحوصات التي قمنا بإجراءها و تحديدا نتائج B12 أن هذا الفحص من أسهل الفحوصات التي يمكن التعامل معها، فالخلل لا يؤدي إلى خطر على حياه المريض، وخاصة أن الفارق فقط 100 بين الأول و السادس، وأي علاج له لن يكون ضار للجسم".

ولكن في فحوصات أخرى مثل فحص الغدة الدرقية ووجدنا بالتحاليل أن هناك و المريض بحاجة لعلاج الغدة الدرقية،هنا نحن نرتب جرمة طبية في حال تقديم علاج هرموني للمريض وهو ليس في حاجة له، وهذه الجريمة ما حدثت مع جهاد أبو الوفا و أدت إلى موتها.

مديرُ مركزِ الرقابةِ النوعية  د. سرور كانت لهُ قراءتُه الخاصة كخبيرٍ في الطبِ المَخبريْ:" النتائج تشير إلى ان المختبرات التي أجريت فيها التحاليل فحص السكر التراكمي، في مدينة نابلس كان الفرق مقبول، فيما يتعلق بفحص B12، ولكن فحص السكر الكلي نتيجتين تقعان في منطقة المرض، فيما كانت الثالثة تصنف الشخص على أنه في المنطقة الرمادية.

وفي حين فحوصات التي أجريت في مختبرات في مدينة رام الله، و لنفس الشخص تظهر أن تحليل السكر التراكمي الفرق أعلى من نتائج نابلس، ولكن بقي التشخيص على أنه طبيعي، ومع هذا فهو فرق غير مقبول مخبريا، فوقوع النتائج في المنطقة الرمادية سيحوله من طبيعي إلى مريض".

لم نكتفِ بهذه الفحوصات الثلاثة، بل حصلنا على نتائجِ فحص الدم لعينةٍ واحدة أجريت في 31 مختبرًا في مناطق مختلفة، لتتراوحَ الفروقاتُ في النتائج ما بين ٤٫٩ لأدنى نتيجة إلى ١٣٫٢ اعلى نتيجة.

كل ما توصلنا إليه وضعناهُ على طاولةِ مسؤولِ المختبرات وبنوك الدم في وزارةِ الصحةِ الفلسطينية ونقيب نقابة الطب المخبري أسامة النجار، والذي أقر بوجود الخلل ولم ينكره.

يقول النجار:" هناك مشكلة في كل فلسطين و المختبرات العاملة فيها، قمنا بإجراء عدد من الدراسات وتبين أن السبب هو عدم الثبات في المواد التي يتم إستيراها وبالتالي تغير الثباتية لهذه المواد يؤدي إلى نتائج مختلفة حتى في نفس المختبر، في حال تكرار الفحص بعد يوم أو يومين لنفس العينة محفوظة بالثلاجة بطريقة معيارية سيؤدي إلى ظهور فرق معنوي في النتائج".

وحول الفحوصات التي قمنا بإجرائها وإختلاف نتائجها قال النجار:" نحن لدينا مشكلة حقيقة في فحص السكر التراكمي، ويمكن أن يكون الفرق أكثر من ذلك، المشكلة في وزارة الصحة والقطاع الخاص وطبيعة الشركات المنتجة للمواد المستخدمة في هذا الفحص.

إذن ما هو الحل...؟؟ بحسب د. سرور الإجابة على هذا السؤل هو من خلال " الرقابة" والتي تكون كما يوضح:" من خلال نظام الرقابة النوعية الداخلية والخارجية، الرقابة الداخلية هي مجموعة من القواعد و التجارب والإجراءات التي يقوم بها المختبر يوميا، ويمكن أن يقوم بها أكثر من مرة في اليوم، وتضمن أن تكون النتائج ضمن المدى المقبول و الخطأ المعقول".

هذا النوع من الرقابة، بحسب سرور، قد توصل المختبر للوصول إلى نتائج متقاربة دقيقة و لكنها بعيدة و عن النقطة الحقيقة، ولذلك هناك ضرورة لنظام الرقابة الخارجي.

ونظام الرقابة الخارجي تقوم بتوفيره جهة خارجية محايدة تقدم العينة للمختبرات على فترات متفاوتة أحيانا كل شهر و أحيانا كل شهرين حسب نوع الفحص، و الهدف منها هو أكتشاف الأخطاء التي لا يمكن أكتشافها داخليا.

يعلق النجار على ذلك قائلا:" برنامج ضبط الجودة برنامج تصويب لأوضاع وسيربط ترخيص المختبر بالإشتراك بهذا النوع من الرقابة، فإذا وجدنا أن المختبر مصمم على أرتكاب  بشكل ممنهج ولا يلتزم بتصويب الوضع المرسل له من قبل اللجنة العلمية، سيكون هناك أجراءات عقابية و سنربط نتائجه بضبط الجودة و النوعية بإجراءات الترخيص".

لغة التسويف التي يتحدث بها النجار تتناقض مع حديث د. سرور حول ضرورة هذا الأمر، فكما يقول في أغلب دول العالم إجراء الإلتزام بنظام الرقابة الداخلي و الخارجي هو أجباري و متطلب أساسي لترخيص المختبرات، و أعتماده دوليا فعلى سبيل المثال نظام إعتماد الISO 15189 يشترط نظام صارم في الرقابة الخارجي و الداخلي، ولكن في فلسطين لا يوجد لدينا أي مختبر طبي حاصل على هذا النوع من الإعتماد.

إذن ما هي شروط التراخيص لدينا...؟ توجهنا إلى وزارة الصحة وحصلنا على شروط التراخيص بحسب القانون الفلسطيني و كانت كالآتي:

1: أن يكون الفني المسؤول حاصل على مزاولة مهنة سارية المفعول بعد حصوله على عضوية النقابة سارية المفعول.

2: وأن يكون لديه الخبرة الكافية كحد أدنى أربعة سنوات كاملات متممات مصدقة من مديريات الصحة.

3: ان تكون مساحة المختبر 50 م  مقسمة الى غرفة العمل وغرفة سحب الدم  والصالون للانتظار وحمام.

4: مخطط موقع ومساحة يبين التقسيمات الداخلية للمختبر مصدق من مكتب هندسي.

5: تبيان اسماء الاجهزة  واسماء الفحوصات التي تعمل بالمختبر بالتزامن مع اسماء الاجهزة، أما الفحوصات التى لا تعمل في المختبر فيستطيع عمل عقد إتفاقية مع مختبر آخر لديه هذه الخدمة وان يكون مرخص أيضا.

 

وبحسب دائرةِ الإجازةِ والترخيص فإن عدد المختبرات المرخصة هو 237 مختبرا في الضفة الغربية، ويعلق النجار قائلا:" هذا ما حصلتم عليه من أرقام ولكن أنا و بصفتي نقيب الطب المخبري يوجد لدينا 600 مختبرا في الضفة الغربية".

إذن وبمعادلةٍ بسيطة يوجد في الضفةِ الغربية 600 مختبرٍ طبيٍ، منه 237  فقط، مرخصة من قبل وزارة الصحة، أيّ أن هُناك 363 مختبرًا غيرُ مرخّصْ.

من هذه المختبرات كما يقول د. سرور فقط 72 مختبرا مشاركا في برنامج الرقابة النوعية منذ إطلاقه في العام 2009، معظمها المختبرات الصحية في المؤسسات الأهلية، وثلاثة مختبرات خاصة فقط.

إذن ما هي مسؤولية وزارةو الصحة الفلسطينية، الجهة الرقابية الأولى على الترخيص و فتح و عمل هذه المختبرات، وهو السؤال الذي وجهناه لأسامة النجار ورد قائلا:" دورنا في الوزارة إغلاق غير المرخص، فقد أغلقنا عدد كبير متن المختبرات وأعتقل فنيو مختبرات لتلاعبهم في النتائج"، وتابع:" سته مختبرات أغلقت بشكل قانوني من طرف الوزارة و بالتعاون مع النقابة، وأغلقت عدد من المؤسسات الصحية فيها مختبرات بسبب أخطاء حدثت.

إذا كانت وزارة الصحة أغلقت سته مختبرات فقط من أصل المختبرات الغير مرخصة و البالغ عددها 357، فإن حديث النجار يعني أن هناك 357 مختبرًا تعملُ بلا ترخيصٍ أو رقابةْ.

 

 شاهد التحقيق الصحفي ....

التعليقات